Wednesday, November 14, 2007

الأسرة والحياة الزوجية - متاع الدنيا والآخرة

الأسرة والحياة الزوجية:

متاع الدنيا والآخرة

متاع الدنيا:

قال الله سبحانه وتعالي : " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث . ذلك متاع الحياة الدنيا . والله عنده حسن المآب . قل أؤنبئكم بخير من ذلكم : للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار، فيها أزواج مطهرة ورضوان من الله ، والله بصير بالعباد. الذين يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار. شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما با لقسط . لا إله إلا هو العزيز الحكيم."(آل عمران-من 14-18).

باستعراض هذه الآيات الكريمة نجد أن الآية رقم 14التي ذكر فيها الله سبحانه وتعالي متاع الحياة الدنيا قد عرضت ما يشتهيه الإنسان في الحياة الدنيا بدافع مما أودعه الله في نفسه من غرائز حيوية وفطرية. وقد بدأت بذكر أكبر هذه المتع وهي متعة النساء التي تحركها غريزة الشبق ،ثم تلتها بما يتصل بها مباشرة ،وهو حب البنين، الذي تحركه غريزة الأمومة عند النساء. ثم أوردت الاية بعد ذلك ما تحركه غريزة التملك من حب الاستحواذ علي الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث... هذا متاع الحياة الدنيا. .ولكن يوجد ما أخير منه كله في الحياة الآخرة .حيث توجد جنات تجري من تحتها الأنهار فيها أزواج مطهرة ورضوان من الله. هنا سنجد أن العامل المشترك الوحيد بين متع الحياة الدنيا ومتع الحياة الآخرة هو الأزواج في كل منهما، والمعاشرة الشبقية التي يتمتعون بها معا في الدارين ، الا أنه في الآخرة لاينالهم فيها تعب أونصب أو ينتابهم منها ملل أو عزوف عنها ، وإنما هي متجددة باستمرار، مع تأكيد على طهرية الأزواج في الآخرة وأن هذه النعمة الكبري هي ثمرة رضوان الله عليهم أو عنوانا لهذا الرضوان ودليلا عليه . وفي الآخرة لا حاجة مع وجود هذه الأزواج المطهرة الي بنين أو بنات أو ذهب وفضه وخيل ونحو ذلك مما يتسابق عليه الناس في الدنيا ، وإنما الزوجية المطهرة هنا تغني عن كل ما عداها من متع وأخير منها جميعها.ثم تأتي الآية 16 لتصف هؤلاء الذين ينالون رضوان الله سبحانه وتعالى بأنهم الصابرون والقانتون والمنفقون والمستغفرون في الأسحار . ثم تأتي الآية 18 لتؤكد أن هذا الجزاء الأوفي هو شهادة بقسط الله أي عدله مع عباده.هذه الشهادة التي يعلمها ويعيها ويعرف قدرها الله وملائكته وأولي العلم ويعلمون أن الله هو العزيز الحكيم.

سنلاحظ أيضا أنن الاية 14 والتي بدأت بذكر النساء قد انتهت بذكر الحرث ، والمقصود هنا المباشر أو الذي يرد الي الذهن هو الأرض الزراعية ، الا أن المعني يمكن صرفه أيضا إلى المتعة الشبقية ، جيث يفسر القرأن بعضه ببعضه ، وحيث ورد في القرآن وصف النساء بالحرث في الآية التي تقول : " نساؤكم حرث لكم فأتوا نساءكم أنا شئتم.." . فتكون الآيات بذلك قد بدأت بذكر النساء صراحة وانتهت بذكرهن تلميحا أو على سبيل الاستعارة .

وقد علق فخرالدين الرازي علي أسبقية ذكر النساء في الأية 14 عن باقي متع الدنيا الأخري بأن "الالتذاذ بهن أكبر، والاستئناس بهن أكبر". وعندما أقول بأن الآيات بدأت بذكرهن وانتهت أيضا بذكرهن فإن المتعة الأولي من معاشرتهن هي الاستئناس بهن والمتعة التي تتم بهن هي الالتذاذ بهن والذي يكشف عنه معني الحرث والذي يتضمن معني النسل أيضا الناتج عن الحرث ولو أنه لا وجود للنسل في الجنة. وربما لم ينتبه الرازي الي أن متعة النساء فقط هي التي تنتقل معهن من الحياة الدنيا الي الآخرة لمن كتبت لهن الجنة واستحققنها وأزواجهن عندما توفرت لديهما شروطها.

وسنلاحظ أيضا أن المشتهيات بالطبع والغريزة قد زينها الله وجملها حتي يتم الإقبال عليها ، وهو ما يتفق مع ما سبق أن ذهبت إليه من أن أكثر زينة للمرأة هي ما حباه الله به من تكوين جسدي خاص ومتميز. لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم ، صنعة الله وما أحسن من الله صنعا. وكان حظ النساء في ذلك عظيما. إن النساء اللائي فقدن ما حباهن الله به من حسن أول مرة ، إنما حدث ذلك بسبب سوء التغذية أما بالإقلال منها أو الإفراط فيها أو في سوء اختيارها أو الحرمان منها وعدم اشتمالها على جميع الأنواع التي أنعم الله بها علي الإنسان وتتكامل في منح الإنسان حاجته منها للمحافظة علي صحته وجمال خلقته وتصونه من أمراض يتعرض لها وتشوه خلقته.ثم ينتقل هذا التشويه عبر الأجيال بالوراثة وقوانينها التي جعلها الله حاكمة لها. ولا يحتاج المرء إلي كثير علم ليدرك أن المرأة العجفاء الضامر صدرها حتى لا يكاد يظهر فيه نهداها، أو تلك المكتنزة لحما وشحما أفسد حسن قوامها ورشاقتها وجمالها إنما يرجع كل ذلك الى سوء تعامل كل منهما مع الغذاء المتاح لهما بالإضافة إلى تأثير للوراثة قد يكون محدودا دون أي شيء آخر.

والمرأة التي تفسد الزينة التي حباها الله وخصصها بها ، إنما تلحق أكبر الأضرار بنفسها . وهذا الأمر يدخل أيضا ضمن مسؤوليات الآباء والأمهات إزاء بناتهن منذ الصغر . وهم غالبا لا ينتبهون الي ذلك . بل يوصي الكثيرون من المهتمين بصحة النسل تجنب الزواج ممن توجد في عائلاتهم أمراض وراثية يمكن أن تنتقل الي نسلهم وهو ما تزداد خطوره في الزواج بين اثنين من نفس العائلة . ولذا يوجد حديث منسوب لرسول الله صلي الله عليه وسلم يقول فيه : "اغتربوا(أي في الزواج) تصحوا (أي يصح نسلكم).والمشاهد في الزواج المختلط يأتي الأبناء وقد ظهرت فيهم الصفات الوراثية الجيدة المتنحية لدي الوالدين وتختفي الصفات الوراثية الأقل جودة لدي الوالدين. وتعتبر تحسن الصفات الوراثية لدي الأمريكيين ناتجا عن أن الزواج يتم بين مهاجرين أتوا الي أمريكا من مختلف بقاع الأرض .

ويتساءل القرآن الكريم بصيغة الاستنكار عمن حرم زينة الحياة الدنيا التي أحلها الله لعباده ، قال تعالي:" يا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " (سورة -الآيتين 31،32).

وقد رأينا أن النساء و المعاشرة الشبقية بين الزوجين في الآية 14 من سورة آل عمران تأتي في مقدمة زينة الحياة الدنيا ومتعها وهما في الآخرة أيضا في مقدمة ما أنعم الله به علي عبادة الذين حظوا برضوانه.

بل سنجد أيضا أنه إذا جاز في الإسلام العزوف عن متطلبات بافي الغرائز الفطرية والزهد فيها، لم يجز ذلك بالنسبة للغريزة الشبقية طالما يتم تلبيتها وانفاقها في ما أحله الله. والحظر الوحيد عليها هو إنفاقها فيما حرمه الله.

ونجد أيضا أن الله قد حرم اكتناز الذهب والفضة أو عدم إنفاق المال في سبيل الله بما ينفع صاحبه والناس، أو قصر تداوله على فئة قليلة داخل المجتمع المسلم ، بينما لم يفع تحريم المعاشرة الشبقية بين الأزواج الا في الحالات التي ينجم عنها أذي مثل حالات الحيض والنفاس أويكون فيها إخلال بالعبادات مثل الصوم وأداء مناسك الحج والحاج مازال حرما لم يفك إحرامه أو في حالة العكوف بالمساجد. وفي غير هذه الحالات المحدودة والقليلة ، فهي ليست حلالا فقط وإنما هي مطلوبة أيضا من الزوجين المسلمين على نحو يمكن القول بأنه يتسم بالإلحاح لآن ممارسة الشبق تتعلق بصيانة الصحة النفسية والفسيولوجية للزوجين مما يدخل ضمن المحافظة علي النفس التي هي من مقاصد الشريعة الخمس التي حددها الفقهاء الأصوليون ، وهي أيضا من صميم العدل والإحسان والتراحم وأداء الأمانة وغيرها من مقاصد الشريعة الغراء ومن أساسيات الدين الخالص .ومطالب كل من إمتلك القدرة عليها من الشباب أن يتزوج حتى لايحرم نفسه منها . قال في ذلك النبي صلي الله عليه وسلم : " يامعشر الشباب من بلغ منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء(أي حفظ له من معصية الله بإنفاق باءته فيما حرمه الله عليه ، أي خارج إطار الزواج). ولذا فإن الشاب مطالب أذا ما توفرت له فرصة الزواج والقدرة عليه ماديا وعضويا ولم يعد لديه عذر يمنعه عنه أن يبادر اليه ويعجل به فقد نقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله : " إن من سننا النكاح . شراركم عزابكم ، وأراذل موتاكم عزابكم.". ويحذر الرسول أيضا أهل الفتاة من الامتناع عن تزويجها إن جاء من يصونها ويصون دينها خاطبا فيقول : " إن جاءك من ترضون دينه فزوجوه ، إن لم تفعلوا يكن فساد كبير في الأرض" . وأكثر الفساد المنتشر اليوم ناتج عن شبان وشابات تجاوزوا وتجاوزن سن الزواج من أمد بعيد ولم يتزوجوا بعد. وعوض الشكوي من الفساد وإدانته يجب إدانة السياسات والعادات الفاسدة التي تسببت في هذه الظاهرة وانتشارها واستفحالها الي هذا الحد المزعج .الذي يعد حرمانا من الحقوق الإنسانية للمسلمين. وبذل الجهد لتدارك الوضع عوض تركه هكذا والاكتفاء بالتحسر علي وجوده . وأن يأتي الإنقاذ متأخرا للشاب والشابة خير من ألا يأتي أبدا.

وقال صلى الله عليه وآله: " الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة "وقال أيضا:"

استفاد المؤمن بعد تقوي الله عز وجل خير من زوجة مؤمنة إذا نطر اليها سرته وإن أمرها أطاعته إليها ، وإن غاب عنها حفظته في نفسه وماله". وحفظ الغيب جاء في قوله تعالي:" َالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ".

وجاء في مستدرك الوسائل وسنن أي داوود أن المصطفي صلى الله عليه وسلم قال :" من سعادة المرء المسلم : الزوجة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والمركب الهنيء ، والولد الصالح ".

ونفل عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قوله: خير نسائكم الخمس ، قيل يـا أمير المؤمنين ومـا الخمس ؟ قال: الهينة اللينة ، المؤاتية ، التي إذا غضب زوجها لم تكتحل بغمض حتى يرضى ، وإذا غاب عنها زوجها حفظته في غيبته فتلك عامل من عمّال الله وعامل الله لا يخيب ".

غلمة الذكور والإناث:

قد يكون فيما سأقوله هنا الآن قد تعرضت له فيما قبل ونسيت ذلك ، وبالتالي يكون فيه تكرار، أو ربما عرضته ولم أفه حقه فاضطررت الي العودة إليه ثانية بشيء من التفصيل. ولذا ألتمس العذر ومد حبال الصبر.

تختلف استجابة الذكور للغريزة الشبقية عنها لدي الإناث. ففي حين يشعر الرجل أحيانا بالرغبة في المرأة عندما تبدي زينتها أو بمجرد الإمساك بيدها ، ويكون مستعدا لممارسة الفعل الشبقي معها علي الفور. ونجد أيضا لديه مستوى الرغبة أثناء المعاشرة الشبقية يكاد يكون ثابتا نسبيا. بينما يجد المرأة في حالة الي إثارة جميع حواسها لكي تنمو رغبتها إلي الحد اللازم وتزداد وتيرة الرغبة باستمرار المعاشرة الشبقية إلي أن تصل إلي حدها الأقصى .الا أن المرأة يمكن أن تثار أيضا بالتخيل.أي إذا صاحب نظرتها الي الرجل تخيل نفسها معانقة له تمارس معه الفعل الشبقي، وبطريقة لاشعورية تمتد يدها لتتحسس الأماكن الحساسة في جسمها ، مما يزيد رغبتها في الجماع حتي لو لم يلمسها الرجل. إلا أن تأجج الرغبة لديها لا يتم الا بعد أن يحتضنها زوجها ويلامس الأماكن الحساسة لديها ويضاجعها. قد تحدث الرغبة لديها أيضا إذا ما تصادف ورأت رجلا يضاجع زوجته لم تكن تتوقع وجودهما يفعلان ذلك عندما فتحت الباب عليهم ، أو مشهدا مثل ذلك على شاشة التلفزة. فينشط خيالها وتتصور نفسها في موضع المرأة.

عندما طالب الرسول المرأة ألا تمتنع على زوجها ولو كانت على رأس التنور أو على ظهر بعير، ولم يطالب الرجل بمثل ذلك، لم يكن السبب نظرة دونية للمرأة لاتري فيها سوي أداة تحت الطلب لإمتاع الرجل دون اعتبار لإنسانيتها ودليل على نزعة ذكورية متسلطة أو متعالية عليها ، على نحو ما ذهب إليه المتنطعات من النسوانيات والمتنطعون من النسوانيين. ممن يرددون كالببغاوات ما يصدر إليهم من أفكار معلبة ، دون تفكير فيها أو تبصر. وإنما كان ذلك لحكم لم يتبينوها نتيجة ما أصابهم من استلاب وتغريب حجب بصائرهم. إذا لا يعدوا غير أن يكون تقديرا حكيما للتمايز بين الرجال والنساء في الطبيعة الشبقية ، ومراعاة لمبدأ : لا ضرر ولا ضرار. وتتمثل تلك الحكم والأسباب فيما يلي:

1. المرأة تقوم بدور المستقبل ، وإذا انعدمت عندها الرغبة ساعة طلب الرجل ، فإن هذه الرغبة تنشط بمجرد أن يبدأ زوجها في تحضيرها لذلك ، ويضاجعها ، فقد طلب من الرجل أيضا أن يقدم لنفسه. ولذا لن تؤذيها الاستجابة لزوجها عندما يطلبها للجماع ولكنه سيتأذي إن رفضته وامتنعت عليه نفسيا وعصبيا وهو في ذروة رغبته فيها. وقد يترتب على امتناعها عليه زهده فيها، في الحد الأدني من الضرر، فيما بعد فلا يلبى رغبتها . وقد يصل الضرر الى حد أن يرغب في وصالها فيجد نفسه مصابا بحالة من العجز الطارئ اللاإرادي. أي أنها في النهاية ستكون هي المتضررة وستكون أشبه بالزوجة التي أرادت الانتقام من زوجها في فورة غضبها فعمدت الي قطع عضوه التناسلي.

2. إن القدرة الشبقية للرجل غير مرتبطة دائما برغبته ، بل قد تستعصي عليه أحيانا ، ويخذله جهازه التناسلي ويأبي الاستجابة له بينما القدرة الشبقية للمرأة تظل متوافقة دائما مع رغبتها. يستثني من ذلك أن تكون مريضة أو متعبة فهي فى هذه الحالة لن يكون لديها لا رغبة ولا قدرة علي ذلك. وأسباب العجز المؤقت لدي الرجل الذي لا تتوافق فيه القدرة مع الرغبة متعددة . منها ما يكون مرتبطا بمرض عضوي مثل زيادة الإصابة بمرض السكري أو ضغط الدم المرتفع أو المنخفض أو الإنيميا ويزول العجز بزوال المرض أو انخفاض حدته. ومنا ما يكون نفسي ناتجة عن سلوك غير مقصود من المرأة ، قد يكون الغرض منه زيادة طلبه لها فيحدث العكس. فالمرأة تحب أن تكون مطلوبة أكثر منها طالبة ، وأن تبدو مرغوبة أكثر منها راغبة . ولكنها إذا تمادت في التمنع أرسلت رسالة لاشعورية خاطئة لزوجها بأنه غير مرغوب فيه فيفقد على الفور استمرار فدرته رغم استمرار رغبته فيها . ولا يفيدها بعد ذلك إن عادت وأظهرت رغبتها ولا تتمكن من إصلاح ما فسد الا بمرور وقت على ذلك قد يطول أو يقصر.ولكن هناك أسباب أخرى سبق لي ذكرها . فقد تنجح المرأة في استثارته وتشتد رغبته ولكنه يعاني من إجهاد عضلي أو نفسي أو عصبي أصابه عندما كن خارج البيت ومازال يعاني من تبعاته فلا يستجيب له . ففي ظروف الإجهاد والتوتر الشديد يسارع المخ الي إفراز هرموني :"الأندروفين " و "الانكفالين" بينما تفرز الغدة الكظرية فوق الكليتين المزيد من "الأندرالين". ويعمل هذا النشاط الهرموني المكثف والطارئ على الحد من الإحساس بالألم المترتب على الإجهاد وحماية الجسم من الانهيار العصبي.وفي ذات الوقت يترتب علي هذه الإفرازات في الدم شل مؤقت لفاعلية الهرمونات الشبقية وخاصة التسترون بالنسبة للرجل وتكف أعضائه التناسلية مؤقتا عن القيام بوظائفها فتتوقف الخصيتان عن إنتاج الحيامن وغدة البروستاتا عن انتاج التسترون والسائل المنوي .وقد يكون من الملائم هنا التذكيربأن الخصيتين تفرزان هرمونات الذكورة: الأندروجين و هرمون التستوستيرون، وأيضاً تفرز كميات من هرمون الأنوثة (الأستروجين) ويخضع إفراز التستوستيرون لضبط أحد هرمونات (الجونادوتروفين) الذي يفرزه الفص الأمامي للغدة النخامية . حيث يقوم الجونادوتروفين بتنظيم هرمونات الذكورة في شكل دائرة مرتجعة من خلال محور هرموني عصبي يربط بين الخصية والغدة النخامية في المخ ( فعندما يقل إفراز التستوستيرون ) يزداد إفراز الجونادوتروفين ليستثير و ينبه إفراز هرمون الذكورة من الخصية فإذا ما وصل إفراز الأخير إلى مستوى عال انخفض نشاط إفراز الغدة النخامية الجونادوتروفين.

حالة أخرى ، لا بأس من ذكرها – ولو أنها لا تخص من يتقون الله ويطيعونه وينتهون عما نهاهم عنه ، وهي حالة شرب كمية من الخمر. فالمشهور عن الخمر أنها تزيد من الرغبة وتقلل من القدرة. هناك أيضا المدمنين علي المخدرات وخاصة الحشيش إذ قد يفقدون القدرة تماما بسبب تليف يصيب الأوعية العصبية فتتوقف عن حمل الإشارات بين المخ والجهاز المركزي العصبي فلا يتدفق الدم الي العضو التناسلي للرجل وبالتالي لا ينتصب ولا يكون باستطاعته بالتالي ممارسة الجماع إلا بعد إتمام العلاج.. قد يحدث الإجهاد أيضا للرجل ضعيف البنية أو الذي يشكو من ضيق في التنفس خلال ممارسته الجماع مع زوجته فلا يستطيع إكماله إذ يحدث له سرعة القذف أو يفقد عضوه انتصابه فجأة.

لقد أشرت في فصل أخر من هذا البحث الي حديث الرسول صلي الله عليه وسلم الذي يقول فيه : " إذا ما أحكم أعجبته امرأة فوقعت في قلبه فليعمد الي امرأته فيواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه ". وقلت إن علي الزوجة أن تستجيب الي هذا الطلب المفاجئ أو الغير معتاد أو ملائم من حيث الوقت أو المكان دون أن تسأله عن السبب. وقلت إعمالا لقوله تعالي : "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" أن من حقها أيضا إذا نظرت الي رجل فوقع في قلبها أ، تعمد الى زوجها وتطلب منه مواقعتها وعليه أيضا ألا يسألها عن السبب. ولكن تطبيق ذلك لايجوز تطبيقه بشكل ميكانيكي من قبل المرأة وإنما يجب أن يتم بدون تعسف منها ومع تقدير ظروف الزوج ساعة الطلب منه ذلك والتلطف معه حتي تنال مأريها منه. فإذا كان الزوج مجهدا ولن يتمكن من تحقيق رغبتها على النحو الذي يرضيها وجب عليها أن تهيئ له فرصة تكفل راحته ، وأن تخفي رغبتها، وتدعي مثلا أنه انتابتها نزوة أن تستحم معه وتجهز له ولها حماما دافئا وتعطره وتعطيه كأسا من الحليب الدافئ بعد خروجه من الحمام وتدعه يتمدد في الفراش قليلا الى جانبها فإن تأكدت من أنه حصل على الراحة التي يحتاجها ضمته اليها وتحسست جسمه وتركت الأمور تسير وتتطور بينهما بشكل طبيعي. أو اذا كانت متعجلة الأمر، أخذت بزمام المبادرة و علته من البداية حتي النهاية، وحصلت على متعها كاملة منه.

والتوتر الشبقي الشديد بالنسبة للرجل والذي يحسب ضمن التوتر العصبي أو شكلا من أشكالة ويسبب بالتالي أجهادا عصبيا له قد ينتج عنه العجز أو سرعة القذف من قبله ولا يتحقق الإشباع من الجماع للطرفين. ويختلف الأمر بالنسبة للأنثى فكلما زاد توترها زادت الرغبة لديها والقدرة على مواصلة الجماع حتي تتحقق فيه ومنه نشوتها مرة واحدة وربما أكثر من مرة.

نعود مرة أخرى لألف ليلة وليله لنستعير منها صورة تصور حالة التوتر الشبقي عند المرأة وإن كانت صورة ماجنة و شبه خيالية لما فيها من مبالغة. تقول شهر زاد على لسان أحد شخصيات قصصها:

" عندما تخلت الصبية عن لا مبالاتها ، وركضت نحوي، وكأنها مدفوعة برغبة لا تقاوم ، وأخذتني بين ذراعيها ، وضمتني إليها بحرارة ، وشحب وجهها ، ثم سقطت بين يدي مغشيا عليها . ثم ما لبثت أن عادت الحركة إليها وأفاقت ، وأخذت تلهث حتي أن الولد(كناية عن عضوه التناسلي) دخل في سريره من غير صراخ ولا ألم كالسمكة تدخل في الماء. ونفسي المتحررة من خطر المزاحمين ، لم تنتبه من شدة التأثر إلا للذة الصافية البريئة من الخطأ. وقضينا كل نهارنا وليلنا من غير كلام أو طعام أو شراب بين ثنايا الساقين والخاصرة ، وفي كل ما ينجم عن ذلك من حركات...".

المتصوفة والشبقية:

بدأ التصوف في الإسلام بأناس سلكوا مسلك الرهبان في المسيحية فالتزموا الزهد في متع الدنيا على أمل أن يعوضهم الله بأفضل منها في الآخرة ، واعتبروا أن هذا الزهد يمكن أن يصل بهم الي علم أكثر مما لدي العلماء ، وكان مثلهم الأعلى في ذلك الخضر عليه السلام الذي علمه الله مالم يحط به النبي موسي علما.والذي ورد في القرآن موصوفا بالعبد الصالح. واعتبروا أنه مادامت النبوة قد ختمت بالنبي صلي الله عليه وسلم فإن مقام العبد الصالح الذي يكشف الله عن أسرار لم يكشف عنها للأنبياء والمرسلين مازال قائما. ما حفزهم علي ذلك أيضا حديث قدسي يذكر أن العبد لا يزال يتقرب الي الله حتى يصبح ربانيا يقول للشيء كن فيكون.وأنه يمكن التوصل علي هذه المنزلة والمكانة العالية بالاستغراق في محبة الله وبلوغ أقصي ما يمكن الوصول اليه من مراتب التقوى، وأنه يمكن للعبد الصالح أن يتقرب إلي الله بالصالحات والمداومة علي التعبد والذكر حتي يصبح ربانيا. ومنهم من أقام رباط في الصحراء أو في واجد بها، وجمع حوله تلاميذ له وقادهم بعد ذلك الي الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله في الأرض مثل الشيخ عبدالله ياسين الذي كان تلميذه يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين بالمغرب وكذلك الشيخ الأقاوي في جنوب المغرب أيضا وغيرهما ممن سلك طريقهما. ومنهم من اعتزل الناس جميعا وحرم نفسه من كل متع الدنيا وملذاتها. فعلوا ذلك دون أن يأمرهم دينهم بذلك أو يزكيه حيث لا رهبانية في الإسلام وتوجد أحاديث نبوية تنهي عنها.

جاء من بعدهم أناس ألتقطوا منهم فكرة حب الله وقارنها بحب النساء باعتباره أشد وأكمل حب في الدنيا . وطالما أن حب النساء في تطوره والوصول به الي أبعد مدي يمكنه أن يصل اليه ينتهي الي العشق والمعاشرة الشبقية التي تنتهي بدورها الي النشوة أو قمة اللذة الحسية والتي هي في ذات الوقت عبارة عن لحظة يفني فيها المحبوب في محبوبه وتتحرر فيها الروح من أسر الجسد حتى كأنها حالة موت أو تشبه حالة الموت ويتم فيها معايشة لحظة من الصفاء النفسي والروحي. وأن هذه اللحظة إن تم لهم الإمساك بها أمكن بلوغ مثلها في الحب الالهي. ولذا اعتبروا أن حب النساء يمكن أن يكون تدريبا علي حالة فناء العبد المحب لإلهه في الإله والاندماج بالذات الإلهية بالروح والجسد معا مثلما يندمج العاشقان في الوصال الشبقي. واعتبروا أن ممارستهم عشق النساء هو سبيل الوصول الي العشق الأسمى وليس ملهاة عنه.من أشهر من قال بذلك واعتقد فيه محيى الدين بن عربي.وهذا الرجل بالذات اهتم به المستشرقون اهتماما خاصا وبما غثروا عليه من كتاباته وخاصة الفتوح المكية وفصوص الحكم وسعوا هم ومن اتبعهم وفتن بهم من تلآميذهم أو عملائهم الغرب علي استغلالها لإفساد دين المسلمين عليهم بدعوي وجود تفسير باطني للقرأن أهم من التفسير الظاهري له حتي ولو لم تسعفهم كتابات بن عربي بأمثلة يعتد بها لهذا التفسير الباطني المزعوم. والذي لايأخذ بظاهر الكلمات ومعانيها في اللغة العربية وإنما يعتبرها رموزا وكنايات واستعارات تحتاج الي علم السيمياء وليس فقه اللغة.أو لا ينكشف سرها لغير أهل الطريق من المتصوفة.

مثال بن عربي:

استقي بن عربي أفكاره من أمرأة سوداء تزوج بها في الأندلس تدعي مريم بنت محمد الباجية علمته فنون العشق وكيف يمكن الارتقاء من عشق المخلوقة الي عشق خالقها متخذة من علاقتهما الشبقية دليلا لإثبات ذلك ثم أرشدته الي إمرأة عجوز في زمانها تدعي فاطمة بنت المثني القرطبية بدعوي أنها بلغت شأوا عاليا في التصوف فلزمها وخدمها عامين. أي أنه تعلم التصوف علي هذا النحو علي يد امرأتين ، واحدة منهما كانت زوجته التي علمته كيف يصل الي النشوة عن طريق الجماع والثانية عجوز من قواعد النساء اللواتي لايرجون نكاحا ولكنهن يعشن على ذكريات ماضيهن الأنثوي ولديهن تخيلات عنه ، وهن بذلك لا يختلفن عن حالة الرجل العجوز الذي لم يعد بإمكانه إشباع غريزته الشبقية فعوض العجز بإثارة مخيلته شبقيا، وقد ذكرتها في مكان آخر من هذا البحث. والتقي بن عربي بعد ذلك بقتاة تدعي نظام خلال رحلة الحج فهام بها حبا وكتب فيها قصائد شعر يعبر فيها عن وجده بها.

ما كتبه بن عربي نثرا وشعرا يمكن اعتباره هلوسة مجذوب ، دون أن يمنع ذلك من أنه كتب أيضا كتابات جيدة حاول فيها التوفيق بين الأفكار ذات الطبيعة الفلسفية التي كانت شائعة في زمانه وبهرته وبين الشرع فوفق حينا وأخفق أحيانا وجاء بكلام ملتبس يمكن تأويل بعضه بما يتفق مع الايمان ويمكن اعتبار البعض منه شططا يقترب من الكفر. ولكن المستشرقين راحوا يأولونها وفق ثقافتهم المسيحية، ويعتبرون ظاهرها غير باطنها، ومثال لذلك ما كتبه هنري كوبان وترجمه فريد الزاهي عن قصيدة لبن عربي ، فيقول:

" . لقد حضرت المؤلف وهو يمشي علي الرمل بعض الأبيات التي أنشدها. فلم يشعر إلا بتجلي كائن لم يفطن له فيما قبل، سوف تمكننا الحكاية من أن نتعرف فيه علي الصورة العينية المحاطة بهالة سماوية. فتحدثت إليه بلهجة تنم عن مصدرها الإلهي وبتأنيب قاس يكشف عن سر الديانة الحكمية للحب. أما الأبيات التي كانت وراء هذا التأنيب فكم هي محيرة، بحيث لايمكننا فهمها إلا اذا علمنا في الآن نفسه من صاحبها سر لغة شبيهة باللغة الملتبسة 'للتروبادور. غير أننا نربح من ذلك سبيل فك حروف مجمل قصيدته باعتبارها احتفاء بلقاءاته مع الحكمة الصوفية، وباعتبارها سيرته الذاتية الباطنية، علي إيقاع قلقه ومسراته.
يقول الشاعر: 'كنت أطوف ذات ليلة بالبيت فطاب وقتي وهزني حال كنت أعرفه فخرجت من البلاط من أجل الناس وطفت علي الرمل فحضرتني أبيات فأنشدتها أسمع بها نفسي ومن يليني لو كان هناك أحد، وهي قوله:
ليت شعري هل دّروّا أي قلب ملكوا وفؤادي لو دري أي شعب سلكوا
أتراهم سلموا أم تراهم هلكوا حذر أرباب الهوي في الهوي وارتبكوا
فلم أشعر إلا بضربة بين كتفي بكف ألين من الخز، فالتفت فاذا بجارية من بنات الروم لم أر أحسن وجها ولا أعذب منطقا ولا أرق حاشية ولا الطف معني ولا أدق إشارة ولا أظرف محاورة منها، قد فاقت أهل زمانها ظرفا وأدبا وجمالا ومعرفة.
إننا بالتأكيد نتعرف علي الشبح في العتمة، لكن ليس لنا أن نخطيء، ففي حضرة المحبوبة، التي تجسدت له في تلك الليلة المشهودة، ما يراه الشاعر المتصوف بشكل تزامني هو الصورة المتعالية التي لا يراها سواه، الصورة التي يعلن عنها جمالها المحسوس. ويكفيه ملمح رفيع واحد لاقتراح ذلك: فالفتاة الفارسية تعاش كما لو كانت أميرة إغريقية. وإذن فإن الحكمة التي تنبعث من نص الأشعار ومن شروحها تمكننا من هذا الملمح الرائع: إن المرأة التي يمنحها الشاعر وظيفة ملاكية، لأنها بالنسبة له التمظهر المرئي للحكمة الخالدة، تمتلك من حيث هي كذلك وجودا بالتجلي. وبهذا المعني فهي تشابه حالة المسيح كما يفهمها ابن عربي ومعه كل روحانيي الاسلام، أي تبعا لفكرة 'ظاهرية'، وبالأدق 'عيسوية ملائكية' كانت هي معتقد المسيحية القديمة. وبما أن الفتاة بدورها تمثيل لملك في صورة إنسانية، فذلك سبب وجيه لكي يعتبرها ابن عربي من 'سلالة المسيح'، مسميا إياها 'حكمة عيسوية' ومستنتجا أنها تنتمي لبلاد الروم، أي إلي المسيحية الإغريقية والبيزنطية. والحقيقة أن هذه التداعيات الذهنية لها نتائج بعيدة المدي علي حكمة مؤلفنا. بيد أن النقط الأولية التي تهمنا هنا هي أن الصورة المتجلاة قد تم التعرف عليها باعتبارها صورة الحكمة أو الحكمة الإلهية، وبهذه المرجعية والمرتبة سوف تخبر محبوبها.
وللوقوف علي قيمة تعاليمها، علينا، بمعونة الشاعر، أن نفك شيئا ما معني الأبيات الأربعة التي حضرته علي إيقاع تجواله الليلي، والتي صيغت، مثلها في ذلك مثل كل أشعار 'ترجمان الأشواق' بلغة ملتبسة خاصة. علام يحيل ضمير الغائب الجمع؟
فنحن نعرف من خلال شرحه أنه يشير إلي المناظر العلا. واذا ما نحن ترجمناها ببساطة 'بالأفكار الإلهية' فإننا قد نقف عند حد المستوي الفلسفي المفهومي. وتدعونا السياقات إلي أن نري فيها تلك الصور التي تعتبر حكما، وحكمة فردية مخصوصة في كل منها بأحد الأنبياء السبعة والعشرين الممثلين في كتاب الفصوص، وهي الحكم التي تهيم فيها الأرواح في الأزل، كما تهيم فيها في الزمن......".

رأينا كيف أن بن عربي يقول : جارية رومية وهنري كوبان يصر أنها فارسية ولكنه تخيلها رومية لكي تتفق مع ما يريده من مفاهيم مسيحية وكأنه كان معه وشاهدا على الواقعة..الاستغلال هنا واضح بل ومفضوح أيضا.

وقد أفتي ابن تيمية فيما ترك بن عربي من كتابات فقال:

مقالة بن عربي مع كونها كفرا فيها الجيد كثيرا فهو أقربهم إلى الاسلام لما يوجد في كلامه في فصوص الحكم الكثير من الكلام الجيدولأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره بل هو كثير الاضطراب فيه وانماو مع خياله الواسع الذى يتخيل فيه الحق تارة والباطل أخرى والله أعلم بما مات عليه

.أما الشيخ السبكي فقد قال عنه وعن أضرابه:

"ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين ، كابن العربي وأتباعه ، فهم ضلاّل جهال ، خارجون عن طريقة الإسلام ، فضلاً عن العلماء".

أما بن عربي فيعرض معتقده في فاتحة كتابه الفتوحات المكية فيقول:

"..أنه يشهد قولا و عقدا, أن الله تعالي إله واحد ، لا ثاني له. وفي ألوهيته منزه عن الصاحبة و الولد ، مالك لا شريك له ملك لا وزير له ، صانع لا مدبر معه ، موجود بذاته من غير افتقار إلى موجد يوجده, بل كل موجود سواء مفتقر إليه تعالي في وجوده فالعالم كله موجود به ، و هو وحده متصف بالوجود لنفسه ، ليس بجوهر متحيز فيقدر له مكان و لا بعرض فيستحيل اليه البقاء و لا بجسم فتكون له الجهة والتلقاء ، مقدس عن الجهات و الأقطار، مرئي بالقلوب و الأبصار، اذا شاء استوي على عرشه كما قاله و على المعني الذي أراده كما أن العرش و ما سواه به استوي، وله الآخرة الأولي ، ليس له مثل معقول و لا دلت عليه العقول. لا يحده زمان و لا يقله مكان بل كان و لا مكان و هو على ما عليه كان. خلق المتمكن و المكان و أنشأ الزمان و قال : أنا الواحد الحيي. لا يؤوده حفظ المخلوقات و لا ترجع اليه صفة كم يكن عليها من صنعة المصنوعات. تعالى أن تحله الحوادث أو يحلها أو تكون بعده أو يكون قبلها بل يقال كان و لا شيء معه فإن الله قبل و البعد من صيغ الزمان الذي أبدعه. فهو القيوم الذي لا ينام و القهار الذي لا يرام ليس كمثله شيء."

الرأي فيما قاله المتصوفة:

حكايات التصوف كثيرة وكل حكاية تختلف عن الأخرى ، وكل حالة قد تكون بعيدة الشبه عن الأخري ، فقد اتخذ المتصوفة طرقا قددا ، وانتحل التصوف أيضا نصابون وأفاقون وجهلة ، استغلوا به انتشار الجهل لدي العامة ، فاختلط فيه الحابل بالنابل ، والذي دخل التصوف بنية حسنة حتي وإن أخطأ الطريق ، ومن دخله وهو دخيل عليه يريد به الدنيا وليس الآخرة.

وفيما يعد من أعلام أو أقطاب التصوف الحلاج وجلال الدين الرومي وابن السماك وعمر الخيام

ورابعة العدوية وألاف مؤلفة خلف بعضهم طرقا صوفية انتشرت من أسيا الوسطي حتى غرب أفريقيا.

مايهمنا الآن هو الإجابة على سؤال : هل أخطأ الذين اعتبروا أن العشق الشبقي هو الطريق الموصل الي العشق الإلهي؟.

الإجابة علي هذا السؤال محفوفة بالمخاطر سواء نتيجة مبالغة من قالوا بذلك من المتصوفة وتجاوزهم حد المعقول أو نتيجة ما وصف به قولهم بأنه زندقة وكفر وقد خالطه فعلا أو انطلقوا فيه من معتقدات قديمة باطلة رفضها أهل السنة والجماعة. وكذلك إذا ما أخذنا في الاعتبار أن ما قالوا بأنه سيصلون اليه عن طريق العشق الشبقي لم نجد في آثارهم سوي كلام ملتبس لا يثبت شيئا من هذا الادعاء.بل يمكن القول دون تجني عليهم – وإن اتهمنا أنصارهم بالجهل وعدم فهم ما يسمونه من معان لطيقة ثاوية داخل الألفاظ- بأن ما تركوه لا يختلف كثيرا عن هلوسة الواقعين تحت تأثير مخدر رغم احتفاء المستشرقين بها والإعلاء من شأنها ، ومحاولة من سار في ركابهم اعتبار هذه الهلوسات دليلا علي التدين الصحيح في مقابل التدين القائم علي كتاب الله وسنة رسوله عند المسلمين. وما يزيد الحرج أن كتابات هؤلاء فيها حق متفق عليه وفيها ما يعد باطلا وفيها الجيد والرديء وهو ما تنبه اليه ابن تيمية. وبالنسبة لكتابات بن عربي

فلاأستبعد أن يكون من سارعوا بالحكم عليها بالكفر لم يفهموا مافيها ولم يألفوا الموضوعات التي تناولها وليس لهم باع فيها وأن يكون موقفهم منه قد بني علي جهل أو حسد كما أن شهادة ابن خلدون ضد كتاباته ليست شهادة شاهد عدل غير قابلة للتجريح إذا ماأخذنا في الاعتبار تاريخه الشخصي ومواقفه.

ولهذا لا يمكن القول بأن كل ماقاله المتصوفة من جماعة بن عربي، رغم مافيه من شطط غير صحيح، أو باطل جملة وتفصيلا، أو مناقض لرؤية الاسلام، وموقفه من الشبقية. بل إن ما قاله هؤلاء قد يكون هو الأقرب الي الرؤية الصحيحة للشبقية في الإسلام .وإنما أفسد مقالتهم خروجها عن الاتسام بسمتي العدل والاعتدال في الإسلام . وليس من العقلانية والإنصاف في شيء أن يكون رد فعلنا على ما قال به المتصوفة وبلغوا فيه شططا طمس الرؤية الإسلامية الصحيحة للشبقية أو تشويهها أو تجريحها أو الحط من قيمتها.أو إنكارها علي النحو الذي لجأ اليه من يعادون التصوف والمتصوفة رغم علمهم أن المتصوفة ليسوا قبيلا واحدا وأن منهم الصالحون وفيهم المقسطون ومنهم من دون ذلك بكثير، ولا يمكن جمعهم كلهم في سلة واحدة .

رمزيات الشبقية:

يحتوي الفعل الشبقي علي رموز كثيرة أو علي معان لا يمكن تبينها إلا بعد إخضاع ذاك الفعل لتأملات عميقة تتناول كافة جوانبه.

أول تلك الرمزيات : الانتقال من الفردانية إلي الغيرية ، والاندماج في تلك الغيرية حتى تتحول الي من جديد الي نسق جديد من الفردانية أي إلي فردانية تجعل من الاثنين فردا واحدا.

يعني أن كل من الزوجين ، أي طرفي العلاقة الشبقية يتخلص من أنانيته وهو متجه للآخر للآتحاد معه والاندماج فيه لكي يتحول الاثنان إلى فرد واحد عالمه منغلق عليه ومنفصل تماما عن العالم خارج نطاق فراش الزوجية الذي يتم فيه ممارسة الفعل الشبقي.

ثاني هذه الرمزيات : أن الفعل الشبقي أذا نجم عنه أخصاب الزوجة وحملها فإنه يعني أن الزوجين به قد ساهما في خلق انسان جديد بمشيئة الله وبالتالي أصبحا جزءا من المشيئة الالهية ولو للحظات . وهما أيضا في هذه الحالة يعيدان نفس المسيرة التي خلقا بها من قبل في رحمي أمهاتهما.هذه الميزة وتلك الرمزية وذلك المعني لو تم الاكتفاء بها لكفلت إضفاء الطابع القدسي علي الفعل الشبقي.

ثالثها : هذه المتعة التي يحققها الفعل الشبقي هي نسخة من الفعل الشبقي الذي يتمتع به الزوجان اللذان رضي الله عنهما في الجنة , وسواء كانت مساوية لنفس الفعل في الجنة والمتعة المحصلة منه أو أقل ، فإن ذلك أن الفعل هنا وهناك من جنس واحد وبالتالي يكون هذا الجنس الواحد الذي ينتميان اليه – أي الشبق- يربط بين الدنيا والآخرة والحياة في الدنيا والحياة في الآخرة.

رابعها: وصول الزوجين إلى ذروة النشوة يعني وصولهما إلي لحظة أشبه بلحظة الموت ، قد تكون قصيرة جدا،ولكن ليس المهم قصرها أو طولها ،وإنما المهم أن الحياة تعود بعدها ، وهو ما يمثل تجربة الموت والبعث علي نحو ما.

خامسها: من المؤكد أن بلوغ النشوة يتبعه مباشرة تخلص الجسم والنفس من جميع التوترات التي كانت لديهما سواء قبل الفعل الشبقي أو خلاله. وخلال هذه الراحة البدنية والنفسية يصفو الذهن صفاء لا مثيل له يتيح للزوجين أن يتأمل كل منهما الآخر بذهن صاف غير مشوش ونفس صافية لا يشوبها كدر، مما يوثق روابط المحبة بينهما . هذه المحبة التي هي في ذات الوقت نعمة ربانية ، وتنعكس هذه المحبة وتمتد لتشمل باقي الأهل والأقارب والناس.مما يجعلها ذات إشعاع داخلي وخارجي علي السواء.

سادسها: الفعل الشبقي ليس شهوة حيوانية أو بهيمية كما يصفه الكثير من الجهلاء من أدعياء العلم والتقوي في مجال الحط من شأنه والتقليل من قيمته ونفي إنسانيته.فشتان بين الشبق الحيواني والشبق الإنساني. فالشبق الحيواني مبرمج علي إنتاج النسل وحده ، يستجيب اليه الحيوان مجبرا ولا خيرة له فيه .إذ تنتاب أنثى الحيوان حالة الشبق في مواقيت محددة حسب الجنس والفصيلة والسن ، تكون أشبه بحالة الجنون ونظهر عليها علامات ذلك وما أن يخصبها الذكر حتى تعود إلى حالتها الطبيعية ، وتمتنع عن الذكر بعد ذلك حتى تلد وترضع وليدها أو يأتي موعد ها مع الشبق والتخصيب مرة أخرى. والذكر لا يستغرق وقتا غالبا في عملية التلقيح تلك ، وان استغرق وقتا فليس سبب ذلك هو تمتعه وإنما محاولاته للتمكن من الأنثى وبلوغ عضوه التناسلي مدخل رحمها بما يجعل التلقيح والإخصاب ممكنين معا. إذن الهدف الأول والأخير بالنسبة لذكر الحيوان وأنثاه هو إتمام الإخصاب لتأمين النسل أما تحقيق المتعة من التواصل فغير مستهدف هنا. ويختلف تماما الأمر بالنسبة لذكر وأنثي الإنسان. فالفعل الشبقي عندهما هو بمثابة تأكيد لإنسانيتهما وحريتهما ودليل علي الرقي الإنساني مقارنه بباقي الكائنات الحية عامة وخاصة الثدييات منها.

سابعها: الوصال الشبقي بين ذكر الإنسان وأنثاه هو أكمل صورة لإثبات إمكانية تعايش المتناقضات معا بل وتكاملها أيضا. ومن ذلك التناقض الملازم له بين اللعب والجد.فنري الزوجان يلاعب كل منهما الآخر تحضيرا له للوصال أ و يواصل ملاعبته خلال الوصال للمحافظة علي درجة عالية من الإثارة لديه أو بعد الانتهاء من الوصال للتعبير عن امتنانه له، يقبل عليه أيضا بكل جوارحه وهو يمارس الفعل بكل جدية واهتمام . وقد ينتج عن الوصال حمل ونسل وهما أمران جديان غاية الجدية حتى لو غلب اللعب على الوصال كله. إن القول الشائع بأن الزواج هزله جد يحمل ضمن معانيه ما ذكر هنا أيضا.

ثامنها : إن العلاقة الشبقية وإن كانت ثنائية إلا أنها ذات بعد اجتماعي لا يمكن عدم التنبه اليه أو تجاهله. ليس فقط لأن كل من الزوجين ينتمي إلي أسرة أو عائلة مختلفة والجمع بينهما هو جمع بين الأسرتين أو العائلتين ، وإنما لأن الفعل الشبقي عندما ينتج نسلا فإن هذا النسل يزيد من مساحة التمدد الأفقي للمجتمع ويزيد من تعداد السكان بإضافة نسمات جديدة له . أي إذ ينفصل الزوجان خلال الفعل الشبقي عن العالم الخارجي يعيدهم الفعل ذاته إلى تواصل أكبر مع المجتمع بعد ذلك.

تاسعها: إن الفعل الشبقي هو نسك تعبدي بموجب الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه أوجه شبه بينه وبين العبادات المفروضة وأوجه اختلاف عنها أيضا. فهو أشبة بالصلاة لأنن الصلاة ان كانت تربط بين العبد وخالقه فإن الفعل الشبقي يربط بين المرء وزوجه وبين الزوجين وقد أحل لهما بميثاق غلظ يربط بينهما وبين الله وقد فسر الفقهاء الميثاق الغليظ بأنه :": حق الصحبة والمضاجعة وبقية حقوق الزوجين" ،ويربط بينه وبين أصهاره وهو الفعل المنشئ لصلات الرحم المتعددة.ويختلف عن الصلاة بأن ليس له أوقات محددة وإن كان مفروضا مثلها والامتناع عنه عمدا مثل الامتناع عن الصلاة عمدا . وهو يشبه الصلاة في أنه محرم اتيانه والزوجة في حالة طمث أو نفاس أو كان احد الزوجين محرما بالحج أو معتكفا في مسجد ، ويشمل الامتناع الزوجين فقط وليس مثل الصلاة يقتصر علي الزوجة فقط إن كانت حائضا أو نفساء.وهو إفطار علي ما أحله الله بعد صيام سواء بعد صيام مفروض في رمضان أو صيام تطوعي. بل والفترات الفاصلة بين جماع وآخر تشبه الصيام عنه وإن لم يكن مرتبطا بغروب الشمس أو طلوع الفجر. وهو زكاة للجسد والنفس أيضا طالما اعتبره الرسول في منزلة الصدقات وتزكية لهما أيضا.ويختلف عن الزكاة بأنه ليس له مقدارا محددا.وهو بمثابة حج ولكن ليس الي بيت الله الحرام وإنما للملأ الأعلى مع بلوغ الزوجين النشوة علي نحو ما قاله فيه المتصوفة أمثال بن عربي ومن سار علي نهجه.

عاشر الرمزيات: يحقق الفعل الشبقي مقاصد الشريعة بأسلوبه الخاص وهو ما يؤكد علي طبيعته الدينية حيث يحفظ الدين بالإحصان والنفس بأبعادها عن الرجس واشتهائه وصيانتها من التلف الذي قد تتسبب فيه العلاقات غير الشرعية وغير ذلك من المقاصد وقد أفردت لذلك فصلا خاصا به لأهمية تبيانه وتفصيله.

هذه الرموز العشر تمثل ما حضرني من رموز وفضائل ومعاني الفعل الشبقي الذي يحقق متعة حلالا هي أيضا من نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان في الدنيا والآخرة ، تستوجب منه الحمد والشكر والامتنان للمنعم. بالإضافة إلى ما يتحقق به من إعمار الأرض بالنسل والناس واستمرار خلافة الإنسان لله في الأرض كما أراد الله له عندما خلق الله أدم عليه السلام وقال للملائكة : إني جاعل لي في الأرض خليفة.

وقد اعتاد الناس على وصف العريس الذي لم يدخل بعروسه بعد بأنه : "لم يدخل دنيا". أي أن الذي لا يمارس الشبقية مع زوجته لا يعتبر قد عاش الدنيا أو يعيش في الدنيا. ولو أن مؤلفة "ألف ليلة وليلة" لها رأي أخر، فقد جعلت شهرزاد أختها " دنيا زاد " تختبئ تحت السرير عندما يمارس زوجها "شهريار" الفعل الشبقي معها . وكأن كاتبة الرواية تريد أن تقول لنا أن الدنيا ولو أنها موجودة تحت فراش الزوجية وغير غائبة عنه فإن ما يقع فوق الفراش هو الأهم لأنه لاينتمي الي الدنيا وإنما إلى عالم آخر فوق دنيوي. أو أنه إذا لم تنجح شهر زاد في ممارسة الشبق مع شهريار علي نحو يغريه بالإبقاء عليها لجماع آخر مماثل ، فإنه سيتخلص منها مثل سابقاتها من الأخريات ويأتي الدور على أختها دنيا زاد التي تمثل كل نساء العالم وبموتها ستفني الدنيا من البشر ولا يكون هناك دنيا.وبالتالي فإن نجاحها ومهارتها في ممارسة الفعل الشبقي مع زوجها الطاغية فيه إنقاذ لكل نساء الدنيا وللدنيا ذاتها. أو تريد أن تقول لنا بأنها إذا أخفقت ولم يقتلها زوجها سيطلقها ويمد يده تحت الفراش مستخرجا أختها لتحل محلها فيه وهي ليست على استعداد للتنازل عن موقعها تحت زوجها لأي امرأة أخرى في العالم حتى لو كانت شقيقتها.ولن يتأتي لها ذلك إلا بإتقان الفعل الشبقي. هذا الإتقان الذي يجعلها تحكم السيطرة على مشاعر زوجها ومتحكمة في نزواته ومحتكرة لها لحسابها وحدها في نفس الوقت و الذي يمثل أيضا قمة الكيد النسائي والذي يعد ميزة فيهن وليس عيبا أو نقيصة فيهن يؤاخذن عليها.

متاع الأخرة:

أبرز ماذكره القرأن من متاع الأخره الذي أعده الله للمؤمنين الصالحين والمؤمنات الصالحات في الجنة هو الأزواج المطهرة والذين يتمتع كل منهما بالآخر. وإن كان الخطاب في مجمله يبدو وكأنه موجه للرجال والذي يعدهم القرآن بزوجات :"فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ" ويقول الله عز وجل عنهن أيضا"إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَـاءً فَجَعَلْنَـاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا".

والعُرُب : جمع عـَرُوب . وهي المرأة الحسناء المتحببة إلى زوجها ، والعاشقة له أو المتحببة إليه المظهرة له ذلك .

فإن الجنة ليست قاصرة علي الرجال دون النساء وانما هي لهما معا .: قال سبحانه و تعالي:" : " ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك
يدخلون الجنة ولايظلمون نقيرا ) "النساء آية 124).وهم فيها حيث:" لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين " (الحجر آية48). وقال تعالي:" وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون " (الزخرف آية 71).: " إني لاأضيع عمل عامل منكم من ذكر أوأنثي بعضكم من بعض" (ال عمران195).

وجاء فيما ذكره السلف عن رجال الجنة ونسائها:بأن صفة الرجال هي:

يبعث الله الرجال من اهل الجنة على صورة أبيهم آدم جردا مردا مكحلين فى الثالثة والثلاثين من العمر على مسحة وصورة يوسف وقلب أيوب ولسان محمد عليه الصلاة والسلام وقد أنعم الله عليهم بتمام الكمال والجمال والشباب لا يموتون ولا ينامون .

أما النساء فنوعان : الحور العين فصفتهن في كتاب الله:" كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ"(الرحمن58)

وأنهن أيضا :"كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ("سورة الواقعة 23)وأيضا:"كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ"( سورة الصافات 29)وقيل فيهن:وهن نساء نضرات جميلات ناعمات لو أن واحدة منهن اطلعت على أهل الأرض لأضاءت الدنيا وما عليها وللمؤمن منهن ما لا يعد ولا يحصى .قال عليه الصلاة والسلام :" ان السحابة لتمر بأهل الجنة فيسألونها أن تمطرهم كواعب أترابا فتمطرهم ما يشاءون من الحور العين"

أما الصنف الثاني من النساء فهن نساء الدنيا المؤمنات اللاتي يدخلهن الله الجنة برحمته

وقيل فيهن: هن ملكات الجنة وهن اشرف وأفضل واكمل وأجمل من الحور العين .وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضى الله عنها أن" فضل نساء الدنيا على الحور العين كفضل ظاهر الثوب على بطانته وقد أعد الله لهن قصورا ونعيما ممدودا أعطاهن الله شبابا دائما وجمالا لم تره عين من قبل" .

ويضاف الي الرجال والنساء من ساكنة الجنة الولدان المخلدون الذين جاء وصفهم في القرآن بأنهم:" وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً"( سورة الإنسان 19).

ويمكنني القول – وأرجو أن أكون مصيبا في ذلك – بأن الحور هم فتيات داهمهن الموت قبل أن يصلن سن البلوغ وتربوا في الجنة ويتزوجون فيها وينالون ما فاتهن في الحياة الدنيا.أما الولدان المخلدون فهم أولاد كانوا في الدنيا وماتوا أيضا قبل وصولهم سن البلوغ وهم أطفالا فتربوا في الجنة وهم يطوقون على من صلح من أهلهم فيها لكي ينعمون برؤيتهم ويستأنسون بهم ويعلمون أن الله حفظهم لهم جزاء ما صبروا علي الحرمان منهم في الدنيا.

أما الرجال والنساء الذين يسكنون الجنة جزاء أحسن ما عملوا فهم من قال فيهم الله ورسوله:

قال الله تعالى : "يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "(الحديد:12) صدق الله العظيم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ": إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحصنت فرجها ، وأطاعت زوجها ، قيل لها : ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت " ( رواه ابن حبان).

ولكل امرأة في الجنة زوجها الذي قدره الله لها من عباده الصالحين ، ولنساء الدنيا الصالحات حالات في هذا الشأن. فالمرأة التي ماتت قبل أن تتزوج يزوجها الله – عزوجل – في الجنة
من رجل من أهل الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما في الجنة أعزب ) أخرجه مسلم.
و قال الشيخ ابن عثيمين : إذا لم تتزوج في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها
ما تقر بها عينها في الجنة .. فالنعيم في الجنة ليس مقصورا على الذكور وإنما هو للذكور
والإناث ومن جملة النعيم في : الزواج . ومثلها المرأة التي ماتت وهي مطلقة .

ومثلها المرأة التي لم يدخل زوجها الجنة . قال الشيخ ابن عثيمين : فالمرأة إذا كانت
من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك
من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال، أي فيتزوجها أحدهم وأما المرأة التي ماتت بعد زواجها فهي – في الجنةلزوجها الذي ماتت عنه وأما المرأة التي مات عنها زوجها فبقيت بعده لم تتزوج حتى ماتت فهي زوجة له في الجنة . وأما المرأة التي مات عنها زوجها فتزوجت بعده فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة لآخر أزواجها ). .
ولقول حذيفة – رضي الله عنه – لامرأته : "إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا
تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا". فلذلك حرم الله على أزواج
النبي أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة .

يمكن القول هنا أيضا – والله أعلم – بأنه لا تعدد أزواج أو زوجات في الجنة وأن لكل رجل أو امرأة ما قسمه الله له فيها إلا أن يكون رجل عرف التعدد في الدنيا ولحقت زوجاته به في الجنة وأنه بين كل زوجين وغيرهما ستر . ومتعة الأزواج الأساسية في الجنة كما كانت في الدنيا هي الجماع ولذا فإن الجماع هو متعة الدنيا والآخرة . وقد جمح خيال السيوطي به فقال في ذلك الكثير وكان مما قاله أن الحور العين في الجنة يعرفن أزواجهن وهم مازالوا في الدنيا ويطلبن من خازن الجنة أن يريهن هؤلاء الأزواج من شوقهن لهم. بالطبع لاأدري من أين له ولغيره جاءهم العلم بذلك. وما يستفاد مما سبق أن الزوج الصالح إن رزقه الله بزوجة صالحة أحبها وأحبته في الدنيا فيه زوجته بإذن الله في الجنة التي يدخلانها وما صلح من آبائهم وأمهاتهم وأولادهم .قال تعالي : " جنات عدن يدخلونها ومن صلح من أبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب " (الرعد 23). وأن صلة الرحم بين الصالحين في الدنيا بذلك تظل موصولة في الآخرة، ولذا كانت الدنيا هي زاد الآخرة ومتع الدنيا أو أهمها هي متع الآخرة أيضا سواء كانت متعا مادية أو روحية.

فوزي منصور

Fawzym2@gmail.com

Thursday, November 8, 2007

الأسرة والحياة الزوجية - الزواج والسحر

الأسرة والحياة الزوجية:

الزواج والسحر

علمنا الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم بأن الشياطين تعلم الناس السحر وأنهم لا يعلمونهم الا ما يفرقون به بين المرء وزوجه. قال تعالي:" واتبعوا ما تتلو الشياطين علي ملك سليمان وماكفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل علي الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أ حد حتي يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا باذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق، ولبئس ماشروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون".

إذن ..للسحر علاقة ضارة بالحياة الزوجية ولا يمكن إغفاله كعامل هدم لها عند الحديث عنها وإنما يجب معرفة كيف يؤثر فيها وكيف يمكن تخليصها من مضاره. مع الأخذ في الاعتبار بأن الاستعانة بالسحر هو ضرب من الكفر.فعن عمران بن حصين ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحـر أوسـحر له و من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على مـحمد صلى الله عليه".
وقال عنه أبو محمد المقدسي في( الكافي) "السحـر عزائم ورقي وعقد يؤثر في القلوب والأبدان، فيمرض ويقتل ويفرق به بين المرء وزوجه ويؤخـذ أحـد الزوجين من صاحبه. قال تعالـى: "فيتعلمون منهما ما يفرقون بـه بيـن المـرء وزوجه" . وقال تعالى: ومن شر النفاثات في العقد" يعنـي السواحـر اللواتـي يعقـدن في سحرهن وينفثن في عقدهـن. ولـولا أن للسحـر حقيقـة لم يؤمـر بالاستعاذة منه" .
ويقول ابن القيم الجوزية في كتابه الطب النبوي ,” قد أنكر طائفة من الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسحر و قالـوا:لا يجوز هذا عليه ؛ وظنوه نقصا وعيبا. وليس الأمـر كما زعموا، بل هـو من جنس ما كان يعتريه صلي الله عليه وسلم: من الأسقام والأوجـاع وهـو مرض من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسم: لا فرق بينهما". وقد ثبت في الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها ، أنـها قالـت( سحـر رسول لله صلي الله عليه وسلم، حتى ان كان ليخيل اليه أنه يأتي نسائه ، ولم يأتهن)".ووصفه قائلا: في كتابه ( بدائع الفوائد)”السحرة إذا أرادوا عمل السـحر عقدوا الخيوط ونفثوا على كل عقدة حتى ينعقد ما يريدونه من السحر، ولهذا أمر الله تعالى بالاستعاذة من شرهم في قوله تعالي :"ومن شر النفاثات في العقد".

ويقول عنه أبو العباس القرطبي: (والسحر عند علمائنا: حيل صناعية يتوصل إليها بالتعلم، والاكتساب، غير أنها لخفائها ودقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس، فيندر وقوعها، وتستغرب آثارها لندورها، ومادته الوقوف على خصائص الأشياء، والعلم بوجوه تركيبها، وأزمان ذلك، وأكثره تخيلات لا حقيقة لها، وإيهامات لا ثبوت لها ، فتعظم عند من لا يعرفها، وتشتبه على من لا يقف عليها،

صور السحر:
بداية أنا لا أمتلك معرفة واسعة ومدققة وموثوق بها في موضوع السحر، ولكن تجمعت لدي بعض المعرفة من الخبرة الذاتية الناتجة عن المشاهدة أو السماع أو ما أتيح لي قراءته عرضا ووجدته متواترا أو متكررا في الكثير من الكتابات بما يضفي عليه بعض المصداقية.

ووفقا لهذه المعرفة ، والتي قد تكون محدودة ، يمكن لي القول بأن السحر يمكن أن يتخذ ثلاث صور ، وهو ما أرجحه، وقد يكون له صور أخري لا علم لي بها أو ل اأثق في صحة ما كتب عنها.

أول هذه الصور للسحر هو خداع البصر بحيث يري المسحور الشيء على عير حقيقته . وهذه الصورة هي التي أعلمنا الله بها عندما أخبرنا سبحانه بما حدث بين النبي موسي والسحرة الذين جمعهم فرعون له. قال الله علي لسان موسي" القوا ما أنتم ملقون".." فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون "ولما رأى السحرة عصا موسى التي ألقاها قد تحولت إلى ثعبان مبين ابتلع ما ألقاه السحرة من عصيٍّ وحبال؛ عرفوا أن هذا ليس بسحر وإنما هو معجزة وبرهان على أن موسى رسول من رب العالمين ، فخروا لله ساجدين ."فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون " . فعندما ألقي السحرة حبالهم وعصيهم خيل لموسى أنها حيات على الأرض تسعى وتتلوي من خداع سحرهم للنظر فتملكته الرهبة والفزع منها وخيل اليه بأنها حيات حقيقية قال تعالي :" يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى" فثبت الله قلبه وأمره بأن يلقي عصاه فال تعالي:" قلنا لا تخف انك أنت الأعلى". ولكي يمده بالأمن والاطمئنان أمره تعالي:" وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيـد ساحـر، ولا يفلـح الساحر حيث أتى" .ولوأن موسي عندما ألقى بعصاه تحولت إلي ثعبان عظيم فقط لكن ذلك سحر ومن خداع البصر ولكنها ابتلعت أيضا ما ألقوه وهو ما لا يفعله السحر، مما جعل السحرة يدركون أنهم أمام معجزة لرب العالمين.

ومما يتعلق بالزواج من هذا النوع من السحر أن تبدو لأحد الزوجين صورة الزوج الآخر دميمة بينما هي في حقيقة الأمر جميلة ـ أو أن يري الزوج مثلا عندما يباشر زوجته في الجماع أعضائها التناسلية مشوهة أو لا يجد أمام ناظرية ما يدل علي وجودها أصلا. أو لا يرى وجود أثر للنهدين في صدرها رغم ضخامتهما ..أو نحو ذلك. وهذا الضرب من خداع البصر قد يربك الزوج أو يجعله ينفر من زوجته وقد يتسبب في فراقهما.
وقد عرف السحر بأنه :" ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على البصر أو السمع أو غيرهما"..".."""".
يأما الصورة الثانية للسحر فتتمثل في سلب إرادة المسحور فيتصرف وكأنه منوم مغناطيسيا ـ ولو أنه يعي كل ما حوله ويعقله- ولكنه يفعل كل ما يطلب منه حتى ولو لم يكن مقتنعا به ، أو كان من المستحيل أن يقبله أو يوافق عليه إن كان ممتلكا كامل إرادته.
أما الصورة الثالثة فتأخذ شكل بث التوتر والقلق في نفس المسحور، وفقدانه الثقة في نفسه، وقد يصاب من جراء ذلك بحالة تشبه حالات الاكتئاب . ويدفعه ذلك الي الانطواء علي نفسه واعتزال من حوله والضيق بوجودهم . وفي الحياة الزوجية قد ينقلب حب أحد الزوجين للآخر إلي نوع من النفور منه والكراهية له وعدم احتماله له..

وقد يكون ما يعرف بربط الزوج بحيث يمتنع عليه جماع زوجته ويسمونه المغاربة ب"الثقاف" يدخل ضمن هذه الصورة الأخيرة والتي يصعب التفرقة بينها وبين أمراض نفسية مشابهة لها
والمعتقدات الشعبية حول السحر قد يكون فيها الكثير من الأوهام والتي ربما لا تمت الى السحر بصلة. وغالبا ما يستغل شيوعها المشعوذون والدجالون وقد يكون لما يستعمله هؤلاء من طقوس تأثير نفسي يشبه تأثير السحر حتى ولو لم يكن بالضرورة سحرا.
ويقول الفقهاء في علاج المربوط مما وجدوه في كتب التراث وجربوه الآتي :
علاجا للمربوط: أن يأخذ سبع ورقات من السدر (النبق ) الأخضر فيدقها بحجر أو نحوه ، ويجعلها في إناء ويصب عليها من الماء ما يكفيه للشرب وللغسل ، ويقرأ فيها "آية الكرسي " و"قل يا أيها الكافرون " و"قل هو الله أحد" و"قل أعوذ برب الفلق " و"قل أعوذ برب الناس " وآيات السحر وهي " الآيات من 118 إلى 122 سورة الأعراف ، الآيات من 81 إلى 82 سورة يونس ، الآيات من 68 إلى 69 سورة طه " ( تقرأ كل من السور والآيات التي ذكرت 11 مرة ) مع ملاحظة وضع اليد اليمنى ضمن الماء بعد وضع أوراق السدر وتدويرها في الماء أثناء القراءة .
وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب بعض الشيء ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله ، وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء.

المعتقدات السحرية في المغرب:
.ويورد الباحث المغربي مصطفي واعراب في كتابه : (المعتقدات السحرية في المغرب)ما هو شائع لدي المغاربة في شأن السحر. ويظل بحثه مندرجا ضمن علم : الأنثروبولوجيا، و ليس بحثا في علم السحر ذاته، إذا ما افترضنا أن للسحر علما. وقد ذكر بخصوص السحر الخاص بالربط وكذا الخاص بجلب المحبة أو زرع الشقاق بين الزوجين فصلا مطولا أنقله عنه فيما يلي:

"في اللغة المتداولة يعني «الربط» او «العقد» في معتقد المغاربة التدخل في القدرة على الاتصال الجنسي لدى الشخص، من خلال عمل سحري يستهدف توجيهها في اتجاه وحيد «حالة المرأة التي ترغب في شل قدرة زوجها على معاشرة غيرها جنسيا»، او شلها بالمرة, وتسمى هذه العملية في المغرب «الثقاف», وعكس ما هو شائع، فإن الثقاف لا يستهدف الرجل فقط، بل المرأة ايضا, وتشمل مجالات اللجوء اليه اغراضا اخرى.
الربط في لغتنا العامية تعني القيد، وهو فعل يستعمل عادة حتى للحديث عن شكل حركة دابة، من خلال ربط احد قوائمها الاربع بحبل، يشد الى شيء ثابت, والربط في قواميس السحر له معنى التحكم في قدرة الرجل على المجامعة الجنسية مع النساء, بحيث تكون ممكنة مع امرأة وحيدة هي زوجته او عشيقته ومستحيلة مع الاخريات.
وفي مجتمع يبيح تعدد الزواج، يبدو الثقاف حلا سحريا بالفعل، بالنسبة للنساء الخائفات على دوام استقرارهن الاسري من علاقات الزوج خارج اطار الزوجية, لذلك ليس نادرا ان تلجأ ربة البيت المتوجسة من ضياع زوجها في حضن امرأة اخرى، الى تطبيق واحدة من الوصفات الكثيرة التي ينتج عنها ثقاف الرجل, وهي وصفات تصلح ايضا للمرأة التي تريد ثقاف عشيق لها حتى لا يعود الى زوجته.
وتتباين وصفات ثقاف الرجل حسب درجة تعقيدها والادوات المستعملة فيها, والملاحظ ان وصفات السحر الشعبي (سحر العامة) الذي لا يحتاج لتنفيذه الى ساحر، تعتمد على وسائل غاية في البساطة، هي في العادة كل ما ينفتح وينغلق: كعلبة اعواد الثقاب «الوقيد» او القفل، او المقص او الباب وغيرها.
وهي من الكثرة والتنوع والغرابة، ولذلك سنكتفي بتقديم نماذج منها: تؤخذ الخرقة التي استعملت عقب المجامعة الجنسية، وتوضع بها الحنوط وهي المواد التي تستعمل في تحنيط الميت ثم تدفن في قبر بالمقبرة المهجورة «الروضة المنسية».
ومن الواضح ان ترابط الافكار في هذه الوصفة يقوم على مبدأ الدفن الرمزي للقدرة الجنسية للرجل بهدف قتلها، من خلال وضع بقايا الموت «الحنوط» في خرقة بها مني، ثم دفنها بقبر مجهول الصاحب!
ولإحداث العجز الجنسي لدى الرجل أيضا تفتح الزوجة علبة الثقاب وتضع كل جزء منها على جانب من الباب وحين يخرج الزوج ويجاوز الباب، تنادي عليه الزوجة باسمه، ولا تكلمه حين يرد عليها، بل تقول في نفسها «غوت عليك الوقيد، ما غوتش عليك انا» أي أن الوقيد «الثقاب» هو الذي نادى عليك، وليس أنا,, ثم تغلق بعد انصرافه علبة الوقيد، مطمئنة الى أن الزوج لن يكون في مستطاعه مجامعة امرأة أخرى غيرها، لمدة عام كامل!
ومن الوصفات الأخرى التي ذكرها لنا ساحر: تحمل المرأة منديلا به أثر من مني الزوج او العشيق الى فقيه «الساحر» كي يكتب عليه بعض الطلاسم السحرية التي تتضمن أسماء ملوك الجن، المطلوب تدخلهم لربط أو حل فحولة الرجل.
إن الربط ليس ممارسة تستهدف شل النشاط الجنسي او تقييده، عند الرجل وحده حتى لا يصير ممكنا إلا في اتجاه وحيد، فللأنثى أيضا حقها!
وفي هذه الحالة يسمى الثقاف عقدا, وفي مصنفات السحر نجد الكثير من الوصفات «لعقد المرأة كي لا يطأها احد غيرك» كما يقدم السحرة وصفات أخرى لثقاف البكر التي يلجأ اليها الآباء الخائفون من ضياع بكارة شرف بناتهم من طرف واحد من بني الإنس أو الجن!
ويبدو مرة أخرى أن تأثير ألف ليلة وليلة كبير جدا في فولكلورنا الوطني، إذ نقرأ في حكايات شهرزاد عن الكثير من خيانات النساء، رغم إحكام الإنس والجن الإغلاق عليهن، داخل علب مظلمة أو في أعماق البحار!
فكيف يمكن إذن تقييد عفة المرأة، بحسب معتقداتنا السحرية؟
بالنسبة لعقد البكر، يلجأ الفقيه الساحر كذلك الى القفل او الغربال وصنع الطلاسم المحروسة بالجن، لقطع أي إمكانية في إقامة المرأة لعلاقة جنسية قبل الزواج! ومن الوصفات المنتشرة في مجتمعات النسوة المنغلقة على أسرارها، نذكر طريقة «المنسج» والمنسج هو شبكة من خيوط الصوف التي تصفف بشكل عمودي وسط هيكل خشبي، وحولها تعقد أيادي النساء قطعا صغيرة من خيوط الصوف الملونة لتصنع زربية «السجاد», وتتضمن عملية ثقاف الفتاة البكر مرورها بين تلك الخيوط المتشابكة ثم يغلق «المنسج» بعدها.
وإذا كنا رأينا في ما سبق أن كتب السحر الأساسية تذكر حلولا لعلاج ربط الرجل، من دون أن تقدم وصفات لإحداثه، فإنها لا تستنكف ذلك، حين يتعلق الأمر بالمرأة.
وهكذا يقدم السيوطي مثلا في كتاب «الحكمة»، وصفات عديدة بأعضاء بعض الحيوانات خصوصا المرارة.
ويقول في إحداها انه إن طلي ذكر الرجل بها المرارة يقوم مجامعة امرأته يجعل من غير الممكن ان يطأها احد غيره، حيث ان «الرجل منهم إذا أتاها وهو يطئها ولم يبق غير الإيلاج، انطوى ذكره، وارتخى وفترت همته ولم يقدر على وطئها».
ومن الوصفات الأخرى التي يزعم إنها تحدث هذا المفعول العجيب، نذكر مسح ذكر الرجل قبل أن يجامع المرأة بدم الغراب أو مرارة الضبع أو مرارة الذئب، الخ.
وطبعا يقدم الققهاء السحرة وصفات أخرى، تقوم عناصرها على تخصصهم المعروف: صنع الجداول والطلاسم، باعتماد اسم المرأة واسم أمها، ثم ينقع الطلسم في الماء ويمسح ذكر الرجل به قبل المجامعة.
يقسم السحر الرسمي أنواع الربط إلى ثلاثة:
- ما يكون من أرياح الجن، وعلامته أن يسبقه الماء «المني» قبل الالتحاق بها، وهو ما يعرف طبيا بالقذف المبكر.
- ما يكون من سحر بني ادم «أي الثقاف».
- ما يكون عنينا بارد الهمة على أصله «العجز الجنسي».
وتختلف أنماط العلاج التي يُنصح بها باختلاف الحالات، طبعا, وبحسب أقدميتها في المريض أيضا, وتتضمن في الغالب كتابة خواتم «جداول سحرية»، ونقعها في الماء، ثم يرش المربوط بها، او كتابتها على مواد غذائية ليأكلها المسحور، الخ.
لكن السحر الشعبي، في المقابل، يقدم وصفات علاجية أقل تعقيدا، تقتضي عادة إزالة أسباب الربط فقط، فالمرأة التي «ربطت» زوجها بعلبة الوقيد (الكبريت)، يكفيها أن تخبره بالأمر, أما إذا استعملت القفل أو المقص أو الباب، فيجب عليها أن تفتح ما أغلقته ليزول الربط.
أما إذا لم يزل المفعول، فيجب عليها التبخر بالدخان المتصاعد من حرباء بعد رميها حية في النار، أو الاستحمام بماء مقروء عليه آيات من القرآن، أو التبول على سمكة حية ثم إرجاعها إلى البحر أو النهر.
وفي بعض الحالات المستعصية يتطلب العلاج تدخل عدة أطراف، كأن يكتب الفقيه الساحر طلسما على حديدة فأس ويذهب بها المعني بالثقاف إلى حداد ليضعها في النار، وحين تحمي يُرمى بها في الماء، و«المربوط» متجرد من ملابسه السفلى بشكل يسمح للبخار المتصاعد من أن يلمس جهازه التناسلي، وفي بعض الحالات الأخرى يمسح المربوط أعضاءه التناسلية بالماء الذي يطفئ فيه الحداد الحديد الحامي.
ولئن ارتبط الثقاف في القاموس اليومي للمغاربة بالجانب الجنسي الحساس لديهم، ككل الشعوب العربية، لكثرة استعماله في أغراض تخريب العلاقات الحميمة بين الأزواج والعشاق، فإن مجالات أخرى لا تقل أهمية يطلب السحرة لقضائها, وبشكل عام ثمة في جعبة السحرة عدد لا يحصى من الوصفات لإحداث «الثقاف» أو «العقد» لأغراض أخرى.
والسحر الذي يجلب الكراهية والبغضاء ويحمل علي تفريق المحبين لا يمكنه في نظري أن يكون له دخل بالمحبة أو جمع المحبين، بينما الذين يسعون في طلبه والذين يلجؤون إليهم ممن يمارسون أعمال السحر يدعون أن السحر قادر علي كليهما معا.

ثم يضيف بعد ذلك الأستاذ / مصطفى واعراب في كتابه تحت عنوان : سحر المحبة والتفريق مايلي:
تعتبر قضايا الحب والزواج وما يرتبط بها من مشاكل من أهم أغراض الممارسة السحرية, فحسب المعتقد السحري، يعتبر الحب الشديد أو الكراهية بين الرجل والمرأة من أعمال السحر التي لا يعالجها إلا السحر نفسه، ولذلك يقدم السحر حلولا في شكل وصفات، لكل من الفتاة أو المرأة التي تبحث عن الإيقاع برجل في هواها، والرجل الذي يريد الإيقاع بامرأة في غرامه، أو الذي يرغب في الخلاص من هوى يؤرقه ويشقيه، وما إلى ذلك من الأغراض."" " و يندرج سحر التفريق ضمن وصفات السحر الأسود التي تتداول مهموسة من فم لأذن، أو في عيادات السحرة، كغيرها من وصفات الشر التي تروم إلحاق الأذى بالغير, وتلجأ إليها في الغالب نساء «أو حتى رجال» ينوون تفريق شريكين في علاقة زواج أو حب أو أعمال، بهدف الاستفراد بأحدهما. ومن الوصفات التي تستعمل لهذا الغرض، نذكر: يؤخذ التراب من تحت القدم اليمنى للزوج» في الحالة التي يتعلق فيها الأمر بزوجين، وتتلى عليه أسماء زعماء الجان الأربعة سبعمئة مرة، مع تلاوة الآية الكريمة «يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الألباب».
وإذا كان القصد الشرير هو تبغيض الرجل للمرأة، فإن الأمر ليس أسهل في زعم السحرة من أخذ شعر المرأة وتبخير إناء ماء لم يسبق أن استعمل للشرب به، ثم يملأ بالماء ويسقى منه الرجل -بعد ذلك- وهو لا يعلم من العملية شيئا؛ فإنه سيبغض تلك المرأة إلى درجة أنه لن يطيق النظر اليها بعد ذلك!
قد يكون التفريق عملا ظالما -في نظر المجتمع- حين يكون بين رجل وزوجته، ولكنه يصبح مشروع من وجهة نظر أخلاقية، حين يستهدف قطع علاقة زنا بين عشيقين، وقد يكون خلق الغيرة بينهما بداية لزرع بذور الشقاق, ولأجل ذلك يكفي أن تسقى المرأة مرارة ذئب بالعسل، وهي لا تعلم ماهيتها ولا الغرض منها، فإنها تشتعل غيرة!
في زعم السحرة أنه من أجل كسب حب امرأة يؤخذ من شعرها، ويوضع في تميمة، أي في ورقة مكتوب عليها تعزيم، ثم تعلق في غصن شجرة, وكلما داعبت الريح تلك التمــيمة، إلا وخفــق معـها قلب المطـلوبة بهــوى عاشــقها!
ومن الوصفات الأخرى المتداولة لأجل إعادة الدفء إلى علاقة امرأة بزوجها أو عشيقها: أن تفرغ المرأة العسل على رأسها بحيث يتدلى خيطا رقيقا نازلا من الجبهة إلى الذقن، وتتلقفه عند الذقن لتجمعه في ملعقة بعد ذلك، وتحك طرف لسانها بورقة من شجرة التين إلى أن يسيل منه الدم، وتأخذ منه بعد ذلك، بضع قطرات تغمس فيها سبع حبات من الملح، ثم تخلط كل ذلك بالعسل ويضيف اليها قليلا من التراب المأخوذ من اثر ثلاث خطوات خطاها الرجل المطلوب، برجله اليمنى، وتمزج كل تلك العناصر وتقدمها له في الأكل من دون أن يعلم شيئا، بالطبع، فإنه سيهيم بها حبا.
ومن الوصفات التي تنصح لكل من يخطب ود فتاة أو امرأة لا تبادله المشاعر نفسها، أن يحصل على شعرة من رأسها ويضعها في تمرة بعد أن يفرغها من نواتها, ويدفنها في مكان لا تطأه الأقدام، فإن المرأة «أو الرجل» ستشعل رغبة في لقائه!
ولإشعال نار المحبة في قلب امرأة «المرأة المسكينة دائما» بأخذ طالبها أظفار هدهد وأظفاره ويحرقها جميعا ويسقيها من رمادها مخلوطا بسائل، فإنها لن تطيق عليه صبرا, وكذلك الأمر اذا غسل الرجل قدميه وسقى امرأته من ذلك الماء, فإنها تحبه حبا شديدا!! ويأخذ الرجل منيه ويلطخ به قطعة سكر ويطعمها للمرأة, من دون أن تعلم من ذلك شيئا فإنها تحبه حبا شديدا!
والواضح مما سلف أن المعتقدات السحرية في المغرب تعكس بأمانة النظرة الدونية التي تحظى بها المرأة في المجتمع، فهي دوما الطريدة التي تلاحقها سهام هوى الرجال وليس العكس, وإذا ما أرادت المرأة أن تثبت حب الزوج أو العشيق، فإن عليها- حسب المعتقد العامي- أن تحمل تميمة تتضمن شفة أنثى الضربان, فطالما حملتها معها فإن المطلوب سيظل مرتبطا بها!
(لاسترجاع الزوج أو العشيق::
المغرب ودنات على «فلان ولد فلانة» بالوحش والغمة وحشي بكى من وحشي شكى
من وحشي طرطق السلاسل وجا)
إن هذا السجع الذي يسمى في مصنفات السحر «دعوة الشمس»، هو طقس سحري تقوم به المرأة التي غاب عنها الزوج أو الحبيب بسبب الهجر، أو لدواعي السفر، وتفصيله كما يلي: في وقت المغيب، توقد المرأة النار في مجمر وترمي فيها بعض البخور وتقف مواجهة لمطلع الشمس تلوح بمنديل استعمله سابقا أثناء الجماع «الشرويطة» وهي تتلو دعوة الشمس.
وتبدو قوة هذا الطقس متجلية في القوة السحرية للكلمات المنظومة في شكل سجع يعتقد أنه سينقل للشمس التي تغيب أمنية المرأة في أن يكسر زوجها القيود المعنوية والحقيقية التي تمنعه من وصالها، كي يلبي نداء شوقه إليها!
والحقيقة أن الكثير من طقوس دعوة «الزوج» الغائب تتضمن سجعا يُتلى بشكل طقوسي، ويكـون الكـلام الدعوة موجها إما لقوى الطبيعة التي لها قدرة على التأثير المباشر أو غير المباشر على الحبيب الغائب، أو إلى قوى فوق طبيعية كالجان، أو إلى المواد المستعملة خلال الطقس السحري (البخور، مثلا).
ونقدم فيما يلي بعض النماذج:
تأخذ المرأة البخور التي من ضمنها الشيح وترميها في مجمر ناره موقد وهي تردد:
(الشيخ يا الشيخ.. الناس تقول ليك الشيخ وأنا نقول للطالب المليح اطلع للسما وصيح
جيب «فلان» عند فلانة بنت فلانة).
وتضع بعد ذلك مزيدا من البخور في المجمر وعلى ضوء نار شمعة تنادي الجن:
(دخلت عليكم يا موالين المكان هاكوا التفاح باش تسكنوا أولا د كمو زيدوا لي في النار
باش يجي «فلان» عند «فلانة» بنت فلانة.
تستعمل الزوجة لاسترجاع زوجها أيضا، البخور السبعة المعروفة في نار المجمر وهي تقول: صيفطت(أي بعثت) لك ميات(مائة) جنية وجنية ثلاثة يهود وثلاثة نصارى وثلاثة من حانوت الجزارة..يكتفوك بالحبال المثنية ويجيبوك لبين يدي.
تحرق المرأة البخور السبعة دائما، عند طلوع الشمس وتردد:سلامي عليك يا شمس...الناس يقولوا ليك الشمس...وأنا نقول ليك لا لا زيرارة...يا اللي قاسمة السما بحرارة ما تقسمي الفكوسة والخيارة حتى تقسمي قلب «فلان» ولد «فلانة» ماشي بقولي، بقول الرسول سيدي محمد المذكور وبجاه مكونة بنت لمكون بنت لحمر سلطان الجنون كل ما قالوا لساني يسجي ويكون!)
تأخذ المرأة مجموعة من المواد وترميها تباعا وهي تردد:بخرت بالحرمل باش يجي كيتحرمل بخرت بالزعتر باش يجي كيتعثر بخرت بفليو باش يجي كفيو) (العرعار يا لعر عار يا اللي ما كيخلي عار الناس يقولو العر عار وأنا نقول بالهدهد اللي يحمي ما كتبو الطلبة جيب ليا «فلان» ولد فلانة.
كيف نفهم غاية العملية السحرية في هذه الوصفات التي تعتمد على السجع، لدعوة الحبيب الغائب؟
- إن الكلام الموزون قيمة سحرية كامنة في إيقاعته التي تناسب طبيعة الطقوس السحرية، ولذلك نجده حاضرا بكثرة في طقوس السحر لدى العديد من الشعوب المتفرقة عبر العالم, وكما يشير إلى ذلك إدموند دوتية، في مؤلفه الموسوعي حول الدين والسحر في أفريقيا الشمالية، فإن الشعوب العربية القديمة كانت تمنح للكلام الموزون قدرات تأثيرية تتجاوز التأثير على الكائن البشري إلى ما سواه من عناصر وقوى الطبــيعة الأخرى، حتى أصبح الشاعر ينعت بأنه ساحر والشعر بأنه سحر.
ومنه نستنتج أن الطقوس الشفوية لدعوة الحبيب تعتمد بالأساس على القوة السحرية للكلمات، أكثر من اعتمادها على العناصر الأخرى «البخور، طلوع أو غروب الشمس، إلخ» التي تعتبر عناصر سحرية مساعدة أو مكملة، فقط ." .

ما سبق نموذج لما هو شائع لدي شعب واحد من شعوب شمال أفريقيا حول ضربين من ضروب السحر ولدي الشعوب الأخري معتقدات فيه قد تختلف كثيرا أو تتشابه إلى حد ما مع ما سبق. وما يمكن أن يسترعي النظر هو أن تمدين هذه الشعوب لم يضع حدا لهذه العقائد الباطلة، ولم يتوقف الناس عن طلب السحر أو البرء منه، خاصة بالنسبة لمن أصابه مرض أو حيل بينه وبين ما يريده وتوهم أن ذلك من نتائج السحر ولم يرجعه إلي أسبابه الحقيقية.

والذي أظنه هو أن السحر لا يمكنه أن يجلب الحب مطلقا لأنه فعل من أفعال الشر والحب ليس من أفعال الشر ولأن مفعوله مؤقتا بينما الحب يتميز بديمومته الي حد كبير. وكل ما يمكنه فعله هو أن يجعل المسحور مسلوب الإرادة في مواجهة شخص ما ولمدة ما وتنتهي هذه الحالة بزوال مفعول السحر بتدخل خارجي لإزالته أو لتعرضه لسبب من شأنه إزالة السحر حتى ولو لم يسع لهذا السبب أو يطلبه وكذلك لانتهاء مفعول السحر من تلقاء نفسه بمرور مدة عليه دون أن يتم تجديده.

إبطال السحر:
ومن الشائع حول ما يبطل السحر، والذي قد يكون صحيحا صحة مطلقة وينفع في معظم أنواع السحر ، أو صحة نسبية ، أي أنه يصلح في بعض أنواعه فقط، هو أن المسحور إذا ما نزل ليستحم في البحر وتعرض جسمه لموجات متلاحقة من موجات البحر، قيل أنها يجب ألا تقل عن سبع موجات، وحتى لو لم يكن قد ذهب إلى البحر ونيته التخلص من السحر فإن السحر يزول عنه. وأيضا أذا ما عبر المسحور بحرا فيه مد وجزر من شاطئ لآخر على ظهر مركب أو في طائرة فإن السحر يزول عنه . وننبه هنا الي أن البحر الأبيض المتوسط لا توجد فيه ظاهرة المد والجزر بينما توجد تلك الظاهرة في البحر الأحمر كما توجد بداهة في المحيطات.
ولأن ظاهرة المد والجزر في البحار متأثرة بالقمر فمن المعتقد أيضا أن السحر الذي عقد في ليلة كان فيها القمر في أحد صورة أو منازله فإن الكثير من أنواعه ينتهي مفعوله من تلقاء نفسه بعودة القمر بعد شهر الي الحالة التي كان عليها.
والسحر الذي لا ينحل بمياه البحر أو بعبوره أو بمرور شهر قمري عليه هو السحر الذي يدفن في مكان ما من الأرض،ولا يبطل مفعوله إلا بإخراجه منها. وتخبرنا كتب السيرة أن النبي صلي الله عليه وسلم عند ما أثر فيه سحر يهودية بالمدينة أرشده جبريل إلي بئر ألقت فيه اليهودية سحرها فذهب إليه وأخرج السحر منه فزال مفعول السحر عنه.
ويزول السحر أيضا في غير الحالات السابقة، والتي تعد أيسر حالات إزالته ، برقي المسحور بآيات خاصة من القرآن الكريم ، تواتر ذكرها في العديد من كتب التراث . ولعل أصحاب تلك الكتب قد أخذوها عمن يزاولون السحر من السحرة وتعلمها السحرة من الجن ، فهذا وارد وغير مستبعد، وربما تعلموها أيضا من التجربة والخطأ . وهنا يمكن الإشارة إلى أنه لو افترضنا جدلا أن ساحرا أراد أن يعقد سحرا وتصادف أن كان من يريد سحره يقرأ القرآن أو المعوذتين خاصة وأية الكرسي فمن المستحيل أن يستطيع الساحر عقد السحر حتي يتوقف الآخر عن التلاوة . كما أنه لو كان في المكان الموجود به الساحر شخص يقرأ القرآن ولو سرا بحيث لا يسمعه أحد فإنه يستحيل علي الساحر عقد سحره ما لم يغادر ذلك الشخص المكان. وهذه أمور مشهود بها وخبرت بعضها.

ليس القتل بالسم سحرا:
وقد تلجأ إمرأة حاقدة علي زوجها أو علي غيره أو راجل حاقد علي سواه من رجل أو إمرأة لمن يزاولون السحر ليصف لهم سحرا قاتلا يخلصهم ممن يحقدون عليه. فيعطي الساحر له أو لها ما يتم خلطه بطعام الشخص المقصود فيسبب له الهزال والمرض وينتهي به الي الموت بعد فترة ما.ويطلق على ذلك في المغرب لفظ:" التكال". وهذا في حقيقة الأمر ليس سحرا وإنما هو نوع من التسميم البطيء الذي يحار فيه الأطباء العصريون ولا يعرفون له سببا أو علاجا ولا تظهرة التحاليل الطبية. وقد علمته الشياطين للسحرة. ويعد استعماله جرائم قتل عمد مع سبق الإصرار تستوجب توقيع أقصي العقوبة على مرتكبها لكنها أيضا جرائم يصعب إثباتها علي الجاني أو الجانية حاليا مما يجعلهما يفلتان غالبا من العقاب.ويتهم اليهود ، وهم أكثر من اهتموا بتعلم السحر ومزاولته وخاصة حاخاماتهم الذين لا ينكرون ذلك وإنما يعلنونه ، بأنهم يلجأون الي ارتكاب هذه الجرائم للتخلص من أعدائهم ، وأنه كان من هذا القبيل وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بتواطئ مع بعض الخونة الفلسطينين المحيطين به والذين كانوا موضع ثقته فأمن لهم وأثيرت شبهات مماثلة حول وفاة الزعيم المصري جمال عبد الناصر وقيل وقتها أن اليهود توصلوا الي تسميمه عن طريق طبيبه الخاص ، بعد أن استقطبوه، بسم يسري عبر خلايا الجلد.
مخاطر اللجوء للسحرة:
إن خطورة السحر لا تقف عند حد من أريد به وإنما خطره الأكبر في الحقيقة تحدث لمن لجأ الي السحرة أو استعان بهم لكي يعقدوا له سحرا، وقد تسوقه اليهم أوهامه ليطلب منهم العون في أمر ليس لهم فيه حيلة ، مثل أن تذهب إمرأة الي ساحر أو مشعوذ تطلب منه أن يصف لها دواء للعقم أو لإزالة سحر تتوهمه وتتوهم أن ثمة من أصابها به لكي يحول بينها وبين الحمل . وهنا يمكن الإشارة إلي أن ذلك لا يتوقف في مجتمعاتنا علي النساء الأميات ، بل قد نرى نساء جامعيات قد فعلنها دون أدني تردد منهن.
فهذا الذي يذهب الي الساحر ويستدعي الساحر شياطينه في حضوره أنما يسلم نفسه في الواقع للشياطين أو يبيعها لهم دون أن يدري. ولذا يصعب عليه فيما بعد التخلص من تأثيرهم أو تسلطهم عليه، أو الإنعتاق من أسرهم.
وعلينا نستحضر هنا ما نبهنا إليه النبي صلي الله عليه وسلم من أن من أتي ساحرا فقد كفر بما أنزل عليه ، وأن تفقد النفس إيمانها يعني أنها تفقد قوتها وخير عاصم لها.والإيمان مرتبط بسلامة العقل . وطالما أن اللجوء للسحرة يلغي دور العقل ، ويتسبب في إصابة العقل بعد ذلك في خلله،فإ، ايمانه يذهب بذهاب عقله ، وإن ذهابا جزئيا ، ول ايعني زوال الإيمان سوي الكفر.
واذا كان الذاهب الي الساحر ، قبل ذهابه الي الساحر ليعقد له سحرا، يمتلك نفسا قوية أو للعقل سلطة عليها فإنه يخرج من عنده بنفس هشة إن لم نقل عليلة، وقد فقد عقله السيطرة عليها ، ويكون بذلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية. وبالتالي يمكن القول بأنه بذهابه للساحر فقد ماكان لديه من مناعة ذاتية.
ويلاحظ أن المرأة التي تلجأ الي السحرة، حيث أن معظم من يلجأ اليه عادة هم النساء ، تسيطر عليها الأنانية الي حد كبير وتتحكم فيها غرائزها ، وتكون شبقية تطلب الجماع ولا تمل منه أو تملك القدرة علي مقاومة الرغبة فيه إن راودها رجل حتى ولو لم يكن زوجها. أي تكون أكثر عرضة للسقوط في الخطيئة والخيانة الزوجية أكثر من غيرها. وإذا كانت في بداية أمرها أو مازال لديها بعض التقوى فإن الخطيئة التى تورطت فيها بسبب غلبة الغريزة على عقلها ، تتسبب لها في إحساس بالذنب ونشوء رغبة عارمة في تطهر لا تعرف السبيل اليه فينتهي بها هذا التعارض الي الإصابة بمرض الذهان( الشيزوفرينيا ) وفي أقل الأحوال سوءا الإصابة باكتئاب نفسي شديد. وتتأكد علاقة الشياطين بما أصابها عندما يتصاعد عندها الانفعال وهي تحت وطأة الذهان فتردد ما سبق أن سمعته من أسماء الشياطين أو ملوك الجن عند السحرة والمشعوذين وهم يحضرون الجن في وجودها.
هنا أيضا تلزم الإشارة الى حقيقة قد تبدو غريبة وصادمة وهي أن الفعل الشبقي بين ذكر وأنثي في مجتمعات شمال أفريقيا المنتمية الى الثقافة العربية : مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب،لايتم دائما هذا الفعل عن محبة معقودة بينهما وليس كما يوصف في الثقافة الأوروبية بأن فعل حب Making love وإنما قد تحدث المعاشرة الشبقية نتيجة ما يمكن تسميته بالتداعي النفسي أو العدوي النفسية أو الاستجابة الشرطية والتي تطغي عليها الغريزة الشبقية أو مشاعر أخري غير الحب وعاطفته.
يتضح ذلك في حالة الزوجة التي تلجأ للسحرة ، ويصيبها ذلك بالهوس الشبقي ، خاصة إذا كان يحركه الرغبة أيضا في الحمل أكثر من أي شيء آخر مثل الحب . وهي غالبا ما تكون في حالة استعداد لممارسة الفعل الشبقي وفي غير حاجة لأن يبذل الزوج أي جهد أو وقت لأثارتها أو تحضيرها له أو دغدغة مشاعرها بعبارات تنم عن الحب والحميمية. المفترض أن المعاشرة الشبقية يتم فيها الإنعتاق من الذاتية والاندماج في الغيرية . هذه هي صورتها المثالية ، ولكن في حالة أن يكون أحد الطرفين قد تأصلت فيه الأنانية، فإنه في الفعل الشبقي يسعي الى تحقيق رغبته منه بصرف النظر عن رغبة الآخر ، وهو لاينقل إلي الآخر المحبة وإنما الرغبة والتي يستجيب لها الآخر بغير محبة أيضا وينقل اليه الأنانية أيضا، ولو خلال الفترة التي تستغرقها المعاشرة . أنه شيء مثل العدوي أو رد الفعل الشرطي الذى تتم الاستجابة فيه على نحو تلقائي أو لاشعوري
ولا يحتاج لوجود أية عاطفة ملازمة له . ولأن الزوج لم يستهلك طاقته في إثارتها ولم تتوتر نفسه من العاطفة تجاهها فإن جماعه لها قد يطول أكثر من المعتاد وبكفاءة شبقية عالية يحسد عليها دون أن ينتابه إجهاد نفسي يزيد من الإجهاد البدني له ورغم عدم شعوره بأي عاطفة حب نحوها.
وعدم إحساسه بحبها خلال وصالها لايعني أنه لا يحبها فعلا أو لا يريد أن يحبها ، وإنما لأن الأنانية الظاهرة لديها ولا تستطيع إخفائها ، وافتقارها أيضا لعاطفة الحب نحوه، تجعل قلبه في الحد الأدني غير مبال بها ، بعد أن أصابته أنانيتها بأنانية مماثلة.ولعل كاظم الساهر يعبر عن هذه الحالة وهو يصدح بأغنية يقول مؤلفها: أكرهها وأشتهي وصلها...لذا نجده ولو أنه يتمتع بوصالها ربما لأنه يشعره بفحولته ، أي لسبب ذاتي ،يمكنه أن يزهد فيه ولا يستجيب لرغبتها متى راودته عن نفسه إن ضاق ذرعا بأنانيتها ، وسهل عليه هجرانها وإهمالها ، وتكون هذه بداية سعيه للتخلص منها والبحث عمن تشبع حاجته للحب بقدر ما تشبع حاجته للشبق.
أعتقد أن الحالة السابقة جديرة بالدراسة والتأمل العميق فيها لمعرفة النفس على نحو أفضل وتأثيرها على العلآقة الشبقية بين الرجال والنساء ، وما يمكن استخلاصه منها من دروس. قد تكون حالة نفسية شاذة ، ولكن شذوذها لا يبرر صرف النظر عنها ، وعن تأملها ، لأن تأملها قد يكون سبيلا لأن نعرف من أسرار النفس مالا تكشف عنه الحالات الطبيعية أو ما نعتبرها طبيعية.وبالتالي نزداد معرفة بأنفسنا وما تؤثر فيه أو يمكن أن تتأثر فيه ، وما ينجم عن هذا التأثير.
الدروس المستخلصة:
ومن الدروس التي يمكن استخلاصها فيما أظن ما يلي:
1. إن الأنانية لدى أحد الزوجين يحسها الآخر، ولا يمكن أن يتم إخفائها عنه أو لا ينتبه إلي وجودها ، وأن إحساسه بها يقتل لديه الإحساس بالحب تجاه شريك حياته وينتهي به الأمر أن يفقد الزواج به أهميته ، وتتولد لديه الرغبة في الزهد فيه والتخلص منه.
2. أن الرغبة في الشبق يمكن أن تنتقل من نفس إلى أخري ، بمعني تواصل نفسي سابق على التواصل الجسدي ، قد يسبب الإقبال على التواصل الجسدي أو الإعراض عنه ، والتواصل النفسي قد يكون معبرا عن الغريزة فقط وليس بالضرورة حاملا معه عاطفة الحب. وهو عبارة عن رسائل متبادلة إرسالا واستقبالا أو أن تكون فعلا ورد فعل عليه.
دون أن يواكبها حاجة إلي التعبير بالكلمة أو أية وسيلة أخرى ،أي أنها في الغالب رسالة صامتة، وقد تخطئ مع ذلك أحدي النفسين فهمها ، فلا تحقق الغرض منا.
ولذا أوصي الزوجة إذا ما أحست بزوجها الي جانبها قد مد يده اليها وبدأ يتحسس بها جسدها كرسالة صامته منه تنبئ برغبته في معاشرتها ومضاجعتها شبقيا ، وهي راغبة في ذلك، فلا تقوم بدفع يده بعيدا عنها من قبيل التدلل أو التمنع أو إظهار أنها ما زالت غاضبة منه لأمر ما ، لأنه قد يقهم رد فعلها على رسالته خطأ ، خاصة إذا ما كان عاطفيا و شديد الحساسية ، فيصيبه تصرفها بإحباط فوري يزيل علي الفور رغبته فيها . وقد يخشي أيضا إن أعاد المحاولة أن يكون رد فعلها أكبر وأن يعلو صوتها فينتبه اليه أولادهم في الغرفة المجاورة ، فيتفادى ذلك. خاصة إذا كان يعتبرها من النوع العصبي الذي لا يتورع عن ذلك. وحتى إن أرادت إصلاح الخطأ وأراد أن يتجاوب معها عجز عن ذلك قبل مرور وقت ليس بالقصير قد يتسبب في إزعاجها وضيقها ، وقد تظن أيضا أنه لا يحبها ولا يرغب فيها وأنه عندما مد يده اليها كان ينتظر منها أن تبعدها لكي ينصرف عنها. أي أن سوء الفهم قد تكون تداعياته أكبر منه وخطورته شديدة على الحياة الزوجية.
3-إن ما يقال عن أن المرأة المسكونة بالجن أو الشياطين ، تعمد هذه الجن إلى شحنها بالحرارة الغريزية لأن الجن والشياطين من أصل ناري هذا صحيح بالفعل. ولكن هذا لا يعني أن الحرارة الغريزية مستمدة من الشياطين ، وإنما هي داخل جسم المرأة والرجل معا . وقد يكون قدرها في بعض الرجال أكثر منه في بعض النساء أو العكس ، إذا كان الرجل أو المرأة ممن يطلق عليهم : أصحاب الطبع الناري. وهم عادة مواليد الجدي والقوس .وكل ما تفعله الجن أو الشياطين أنها تجعلها مشتعلة طول الوقت وتزداد حدتها مع ممارسة الشبق.
وعموما فإن وجود المحبة بين الزوجين والتصاق جسديهما وهما متعانقين في الفراش لمدة قصيرة وبدون أدني حركة منهما ، وإن لمن يمارسا الشبق أو يفكران في ممارسته ، يخلق هذه الحرارة ويبقي عليها ، وتجعلهما جاهزين لممارسة الشبق متي شاءا دون حاجة إلى استهلاك وقت طويل في الإثارة . لذا من الأفضل ألا يرتبط الذهاب الى الفراش في ذهن الزوجين بممارسة الجماع الفوري .إن نوم الزوجين متعانقين ، وكل منهما في حضن الآخر يشعل هذه الحرارة الغريزية ، ويجعل الزوجة لا تحتاج إلى وقت طويل لأثارتها يتم فيه استهلاك الزوج إلي طاقة نفسية يحتاجانها معها خلال الجماع.
يمكن هنا أن نتذكر ما يشيعه اليهود عن فظائع النازية معهم عن حق وقع أو باطل متخيل منهم فيه كذب وتضليل وتهويل ، ففي جميع الأحوال، صدقا أم كذبا، يقولون ما هو ممكن حدوثه، حتى ولو لم يحدث فعلا. ومن ذلك قولهم بأن النازي كان يستغل الحرارة الغريزية في أجساد النساء اليهوديات لإعادة الحياة للجنود الألمان الذين تم نقلهم من ميادين القتال في سيبيريا وشمال روسيا بعد أن تجمدت أبدانهم من فرط البرودة. وبعد أن جربوا وضعهم في غرف دافئة فكانوا يلفظون أنفاسهم الأخيرة فيها. عندئذ اهتدي الألمان إلى تجربة إحضار إحدي االيهوديات المعتقلات وإجبارها علي إحتضان جسد الجندي الألماني المتجمد، وكلاهما عاريا تماما ، حتى لو انتهي الأمر بأن تفقد هي حياتها ويتم إنقاذ حياة الألماني من الموت.
نجحت التجربة كما تقول الدعايات اليهودية: إذ بدأت الحرارة الغريزية تفعل مفعولها وتنتقل ببطء من جسد المرأة الي جسد الجندي المتجمد تدريجيا و بدأت تعود الحياة اليه وفي لحظة معينة ينتبه الجندي الى وجود المرأة جانبه دون أن يعي أين هو ولا أي شيء أخر فيعتليها ويجامعها بجنون بما يشبه الاغتصاب وما أن يقذف بداخلها نطفته يسقط مغشيا عليه فيتم نقله الى غرفة أخرى لإنعاشه وعندما يفيق لا يتذكر إطلاقا ما فعله بالمرأة أو يتعرف عليها إن تصادف والتقي بها. بينما يهتم الألمان بالمرأة وتحظي بمعاملة وتغذية أفضل ويتم الاحتفاظ بها أيضا لتجربة أخري.و حتي لو كانت القصة مختلقة فلابد أن تكون هذه التجربة قد أجريت في مكان ما وحققت المراد منها وتم نسج باقي القصص علي منوالها.
إن التقاء الزوجين في الفعل الشبقي بعد أن يتم تنمية الحرارة الغريزية في جسميهما ، بانتقالها من جسم لآخر ، يزيد من كفاءة الرجل الشبقية ، ومن متعة الزوجين معا. وتقل الفترة اللازمة للحصول على حرارة غريزية كافية إذا ما رافق التصاق جسميهما تحسس كل منهما جسد الآخر بلطف وبطء وبدون تبادل قبلات حارة أو ملامسة مواطن الإثارة الا عندما يتم الانتقال إلى الشروع في المضاجعة الشبقية.

3- إن الكفاءة الشبقية للزوج والتي يعبر عنها أيضا بالباءة والتي تتمثل في شدة الإنعاظ
(الإنتصاب) وفي الاحتفاظ به طوال الممارسة الشبقية علي حالته إلي أن تبلغ الزوجة
معه النشوة القصوى ، تنتمي في ظاهرها إلى الفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء) بينما هي في حقيقة الأمر مرتبطة بالسيكولوجيا (علم النفس).فقد يتزوج رجل امرأة ما ويفشل في معاشرتها شبقيا على نحو مرض ، بينما لو انفصل عنها وتزوج بغيرها وجد نفسه مكتمل اللياقة الشبقية أو الفحولة علي نحو قد يدهشه بالمقارنة بتجربته السابقة، ولا يدري كيف حدث له ذلك أو سبب التغيير الطارئ. لا يمكن تفسير ذلك بغير زوال العوامل النفسية التى كانت وراء فشله في التجربة السابقة، والتي جعلت بالإمكان تحقق التوافق النفسي أو ما يعبر عنه بالتوافق الشبقي.ولكنه يمكن أن يتحقق ذلك في أحوال لا يمكن أطلاق لفظ التوافق النفسي عليها.
4- إن الشيطان لا سلطان له علي المؤمنين ولا خوف عليهم منه، ولكنهم يفقدون حصانتهم ضده عندما يلجأون اليه ويستعينون به لقضاء حوائجهم عوض الاستعانة بالله سبحانه وتعالى. والذي يتمثل في استعانتهم بالسحر والسحرة. فالذي يلجأ الي السحر يخسر نفسه الي يصبح الشيطان سيدها ومولاها ويخسر إيمانه بالتالي ولا يفيده في ذلك صلاة أو صيام أو حج. ولا أقول زكي وتصدق ، لأن الأنانية التي ستتملكه بفعل الشيطان ستجعله متصفا بالبخل والشح وعاجزا عن ممارسة الإحسان علي أي نحو كان.
والسحر لأنه من طبيعة ميتافيزيفية محضة فإن تأثيراته نفسية ، أي أن تأثيره ينصب علي النفس وليس علي البدن . ومن ذلك قول العامة : " الدوي على الودان أقوي من ففعل السحر في الأبدان". أي أن وسوسة الشياطين من الجن والإنس لها مفعول أقوي من فعل السحر في البدن ، وبالتالي فإن تأثير الشيطان علي النفس أقوي من تأثيره علي البدن ، إن كان له ثمة تأثير عليه. وإنما قد يأتي اعتلال البدن كنتيجة لاعتلال النفس ، مثلما قد تعتل النفس أيضا كنتجة لاعتلال البدن لأن كيان الإنسان واحد ولا يمكن فيه فصل الجسم عن النفس ، وإن صح الكل صحت الأجزاء ، بينما إن اعتل الكل اعتلت جميع الأجزاء.
مثال لذلك حالات من الأمراض العضوية يعزي أسبابها الي متاعب نفسية. وكذلك حالة المصروع التي يعزونها عادة – ومن قديم الزمن – الي الجن ، فالصرع حالة نفسية ولكن المصروع الذي لا يدري بنفسه خلال نوبة الصرع يمكن أن يؤذي جسمه ناهيك عن احتمال إلحاقة الأذى بالغير.

5- قد يكون ظهور القلق والتوتر بشكل مفاجئ وغير مرتبط بأسباب واضحة ناتجا عن السحر، سواء حدث ذلك للزوجة أو الزوج. وغالبا من تصيبه هذه الحالة يكون عاجزا عن اتخاذ أية قرارا ت سليمة في صالحه. فإن أصابه السحر بالقلق وحده تشابهت حالته مع حالة بالاكتئاب ، وفقد القدرة على المبادرة والتصرف.أما إذا أصيب بالتوتر هاجت أعصابه لأتفه الأسباب وظهر كأنه مستعد دائما للشجار.
وبسبب تأثير هاتين الحالتين علي السلبي علي الحياة الزوجية ، وردود الأفعال الناتجة عنهما وكذلك سوى الفهم والتقدير، قإن المحبة التي كانت بين الزوجين ستتحول بمرور الوقت الى كراهية وبغضاء ، وسيطلب المتضرر الطلاق ويجد الآخر لا يمانع فيه . وهكذا يحقق السحر بمرور الوقت هدفه في التفرقة بين زوجين متحابين.
قد يكون الذي قد لجأ للسحر للأضرار بأحد الزوجين يستهدف تحقيق مصلحة له ولا يستهدف أصلا التفريق بين الزوجين ولكن النتيجة ستنتهي بالتفرقة بينهما وسواءنجح بالسحر في أن يحقق هدفه أم لم يتحق له منه شيء.
.


اكتفيت هنا بهذه الحالة لأنها ترتبط بما يمكن أن نسمية بضحايا عالم السحر الملعون. ولكن توجد حالات كثيرة أخرى مماثلة قد لا تكون مرتبطة بالسحر و إنما ترتبط بالثقافة المجتمعية السائدة وبطبيعة الرجال والنساء التي أفرزتها الظروف التاريخية للمجتمعات التى نشأوا فيها. وإذا كانت شعوب شمال أفريقيا – علميا وليس عاطفيا- شعب واحد من حيث العرق، واللون، والصفات الوراثية، واللغة سواء المصرية القديمة أو الليبية (الأمازيغية) أو العربية، والدين سواء أيضا ديانة الصابئة أو أمون وما تعرضت له من تحولات الي اليهودية والمسيحية وأخيرا الإسلام، إلا أن كل شعب منها في مصر أو الجزائر أو تونس أو المغرب قد تعرض لظروف ومسارات تاريخية مختلفة، خاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين، وتأثر كل شعب بما مر به تأثيرا مختلفا بسبب اختلاف المؤثر. وهم في ذلك يختلفون أيضا عن شعوب المشرق العربي خاصة في الشام من ناحية والخليج من ناحية أخري . ويختلفون أيضا جذريا عن الشعوب الأوربية مهما كان تأثير أوروبا علي شعوب شرق وجنوب المتوسط. ولذا فإن العلوم الإنسانية الأوروبية والتي أنتجها الإنسان الأوروبي وفق ثقافته المتجددة والسياق التاريخي الخاص ، لا تصلح في أغلبها لتفسير سلوكيات الرجل والمرأة في أي مجتمع أخر خارج نطاق الحضارة والمجتمعات الرأسمالية الأوربية، وخاصة على أقرب الشعوب الأخرى إلى أوروبا جغرافيا وهي شعوب جنوب المتوسط. هذه الشعوب التي لم تجد بعد من بنيها من يكتب عنها دون الاعتماد عما كتبه الأوروبيون عنها ، إذا ما استثنينا كتابات قليلة مثل ما كتبه الدكتور جمال حمدان رحمه الله عن مصر.

تعامل الأزواج مع السحر:
لا تختلف الأعراض التي تظهر علي من أصابه السحر عن أعراض الأمراض النفسية حتي يصعب التفرقة بينهما . عموما أذا لوحظ تغيير مفاجئ في تصرفات الزوج غير مرتبط بأسباب معروفة ولم يظهر علي نحو متدرج أو متصاعد فإن أغلب الظن في هذه الحالة أن تكون ناتجة عن الإصابة بسحر مباشر. في هذه الحالة يكون من الأوفق ألا تستجيب الزوجة لاستفزازاته وأن تلتزم بالحلم والصبر وأن تتفادي توجيه اللوم له أو النصائح علي نحو يتسبب في ضجره وإثارته.
إذا كانت الظروف تسمح باستدراجه للاستحمام في البحر كان ذلك أول ما يجب تجريبه وإلا عملت الزوجة أن تنتظر حتي يستغرق في نوم عميق بحيث لا ينتبه لوجودها بجانبه وتضع يدها علي رأسه وتقرأ الرقي المبطلة للسحر عليه .فإن عاد الزوج الى حالته الطبيعية- سواء نتيجة الاستحمام في البحر أو من الرقي القرآنية- وجب على الزوجين الانتقال الي العيش في مكان آخر
وقطع أي صلة قائمة مع كل من يحتمل أن يكون قد لجأ الي استعمال السحر معه.
لقد أجاز فقهاء اللجوء الى السحرة أو من لديهم علم بالسحر وخبرة فيه لإبطال سحر المسحور على اعتبار بأن في ذلك التصرف جلب منفعة ودرء ضرر وتحكمه الضرورة. يجب في نظري عدم اللجوء الي ذلك الا بعد فشل جميع المحاولات والتي تبدأ باستشارة طبيب نفسي وباستخدام الرقي وبالاستحمام في ماء البحر أو عبور بحر فيه مد وجزر...بحيث يكون اللجوء الي من يتعاملون بالسحر هو لجوء المضطر فعلا. والذي ينطبق عليه المثل : "آخر علاج : الكي". والسبب الذي ندعو الزوجة أو الزوج –حسب الأحوال – الي تفادي ذلك هو تعرضها أو تعرضه لتأثير الشياطين خلال التواجد عند من يتعامل معهم.


لا أعرف طريقة لحماية الزوجين من شرور السحر والسحرة . وإذا كان النبي صلي الله عليه وسلم قد تواترت الأخبار بأن السحر أصابه وتأثرت به تصرفاته حتي جاء اليه جبريل وأرشده الي كيفية ابطال مفعوله ، وثمة رواية عن تمكن الشيطان يوما من إفساد صلاته عليه وجعله يخطئ في قراءة القرآن ويدخل فيه ما ليس منه. إذا كان ذلك صحيحا ، وصدقت تلك الروايات فيما روته، إذن: ليس بإمكان إنسان ألا يتأثر بسحر استهدفه.
في العصور الوسطى كانوا يحرقون كل من يشتبه فيه بأنه يمارس أعمال السحر ، وفي العصر الحديث باتوا يفرقون بين السحر الذي يقتصر على خداع بصر مؤقت أو خفة اليد ويفصد به الساحر تسلية المشاهدين وبين من يسمونه : السحر الأسودBlack magic . بالنسبة لي السحر هو السحر ويجب تحريمة بكافة أنواعه وألوانه تحريما قطعيا.

علاقة السحر بكلام الله:
علم الشياطين الناس السحر ولكن كيف تعلم الشياطين السحر؟ .. قد يكون من غريب الأمور أنه لولا نزول كلام الله علي الأنبياء والمرسلين ما عرف الشياطين السحر وما علموه للبشر. وإذا كان كلام الله استهدف الإيمان به فقد استعملت الشياطين نفس الكلام بعد أن غيرت في نظمه ونسقة في أغراض السحر والذي هو كفر بالله. بل يمكن أن نستنج من ذلك بأن أي كلام يمكن استخدامه في السحر ، تكون هذه القابلية فيه دليل على أنه في أصله وقبل التلاعب في تركيب الكلمات بأنه من كلام الله. يتضح هذا مما ورد في القرآن الكريم بخصوص السحر،علي النحو التالي:
- في قوله تعالي فيث سورة البقرة: " يعلمون الناس السحر وما أنزل علي الملكين ببابل هاروت وماروت". في كتب التراث نجد أساطير حول هاروت وماروت تذكر أنهم ملكان من الملائكة بينما أغلب الظن أنهما ملكان من ملوك بابل كانا يجمعان بين الملك والنبوة مثل داوود وسليمان ولعلهما كانا من أبناء نوح أو من سلالة" أنكيدو" الوارد ذكره في أسطورة" جلجامش" البابلية وربما كان أيضا مايعرف بشريعة" حمورابي" بعض ما أنزل عليهم من وحي ، وكذلك ما يوجد حتي اليوم لدي الصابئة المندائية من كتاب مقدس يرجعونه الي زمن أدم عليه السلام. فمن هذه الكلمات المقدسة المنزلة من السماء على هاروت وماروت بدأ السحر. تلقفته في البداية الشياطين ثم علموه الناس.
- في قوله تعالي في سورة طه: "قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِي ، قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي"
هنا نجد موسي السامري الذي قيل أن أمه ماتت وهي تلده فتولت الملائكة رعايته وأرضعته لبان غزال في البرية قام بعمل سحري جمع فيه مااستولي عليه بنو اسرائيل من حلي المصريين الذهبية قبل رحيلهم مع موسي وصنع منه عجل مثل عجل أبيس الذي كان يقيمه المصريون في معابدهم وزاد علي ذلك بأن جعل له خوار مثل العجل الحقيقي ليفتن به بني اسرائيل ويغريهم بعبادته دون عبادة الله سبحانه وتعالي . فلما رجع موسي من مناجاة ربه وفوجيء بما أحدثه السامري في غيابه وسأله عنه ، أقر السامري بأن ما فعله سحرا وأنه أخذه من أثر الرسول أي جبريل عليه السلام الذي كان ينزل على موسي بالتوراة. هنا أيضا ذهب المفسرون الي أن المقصود بالقبضة هي قبضة من تراب خلطها بالذهب بينما قد يكون أنه اختار بضعة آيات مما نزل به جبريل فاحتفظ بها لحين حاجته اليه بعد أن أدرك خواصها السحرية.. أما قوله بصرت لما لم يبصروا به فيعني به أدركت ببصيرتي ما لم يدركونه ولا يقصد البصر بالعين.
من هاتين الآيتين ندرك علاقة السحر بالكتب المقدسة المنزلة من عند الله بالوحي ، ونعرف أيضا

لم اشتهر اليهود بطول باع في السحر الذي استعملوا فيه آيات التوراة ولم احتفظوا في التلمود بآيات وشروح باللغة الآرامية لكي يظل الحاخامات هم الذين يعرفون أسرارها الروحية وكيف يستخدمونها في السحر. ولقد آمن أقباط مصريون ومنهم قساوسة بأن القرآن كتاب منزل من عند الله عندما وجدوا سحرة يستعملون آيات منه في سحرهم وغيرهم يستعملون أيات القرآن لإبطال السحر فأدركوا أنه ليس كلام بشر ودخلوا في الإسلام. بينما نقل غيرهم من الأقباط لي ما قاله لهم قساوسة من أقاربهم بأن القران كتاب منزل فعلا من السماء كان مجهولا و لا يعرف أحد عنه شيئا وعثر عليه محمد فادعاه لنفسه.
في مدينة العدوة الصغيرة التابعة لمحافظة المنيا بمصر كانت تعيش أسرة قبطية تحمل اسم "عقل"، ميسورة الحال ومعروف عن رجالها اهتمامهم بالعلم والدين . وكانت لذلك منازلها يفد اليها رجال الدين الآقباط وأهل العلم المسلمون أيضا. بعد مناقشات كثيرة دينية حضرها يوسف منصور عقل واستمع اليه أختان له قرر يوسف وأختاه الدخول في الإسلام وغادرا بيت الأسرة بليل وجدا في الهرب شمالا حتي بلغوا قرية برج مغيزل عند ملتقي بحيرة البرلس بالبحر المتوسط في أقصي شمال دلتا النيل في مصر وتزوج فتاة منها أنجب ولدا أسماه علي وعرف بالفلاح لأنه ترك مهنة صيد السمك واتبع المهنة التي علمها له أبوه وهي الفلاحة ومازالت عائلة الفلاح في البرلس ، لكن يوسف بعد ذلك هبط بأسرته وأختية الي بلدة" سنهور المدينة"شمال غرب الدلتا، حيث تزوجت أختاه فيها. ثم نزح الي قرية تابعة لمركز كفر الزيات حيث عمل ناظرا لضيعة لأحد كبار ملاك الأراضي ومازالت سلالته بتلك القرية والمعروفة باسم : قصر نصر الدين. أما عائلة عقل التي تركها جدي يوسف منصور عقل في مدينة العدوة فقد قرأت قبل حوالي خمسين عاما أن رجلا منها يدعي محمد عبدالله عقل هو نائبها في البرلمان وهو ما يعني أن باقي العائلة التي لم نعد نحمل اسمها قد أسلمت أيضا وبقيت في موطنها لم تغادره خوفا علي نفسها بعد أن بدلت دينها.
معذرة إذا كنت قد خرجت عن الموضوع .. ولكن ما أردت التأكيد عليه أنه يمكن استخدام الرقي القرآنية لفك السحر ، ويمكن أيضا للمسيحيين من أهلنا استعماله لهذا الغرض سواء أسلموا أم ظلوا علي دينهم ، وهو كتاب الله المنزل سواء آمنوا بأنه منزل علي رسول الله محمد أم صدقوا خرافة أنه كتاب قديم مجهول عثر عليه. فالمهم هنا المنفعة التي يحصلون عليها من استخدامه وتجعلهم في ذات الوقت بعيدين عن عالم السحر ومخاطره. وقد بلغني بالفعل، قبل عدة عقود، أن قسيسا بكنيسة مصر القديمة كان يستعمل القرآن في أعمال سحرية يستهدف بها التنصير ويستعمله أيضا في إبطال السحر دون أن يجد في ذلك حرجا.
فوزي منصور
e-mail:fawzy_mansour@hotmail.com






Monday, November 5, 2007

الأسرة والحياة الزوجية- الاغتسال من الجنابة

الأسرة والحياة الزوجية

الاغتسال من الجنابة

بكل تأكيد لا أنوي هنا تقديم درس في الفقه، وإنما أعرض تأملاتي حول طقس أو نسك تعبدي قد يجعلنا أكثر فهما له.إذ أن الاغتسال من الجنابة هو طقس تعبدي يسبق أداء الصلاة بالنسبة للزوجين إذا حدث منهما ما يستوجب الغسل شرعا . وهو عبارة عن إفاضة الماء علي الجسم كله . روي مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله .وهو ما ذكره أيضا ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة، غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى رجليه، فغسلهما، هذه غسله من الجنابة. وتوجد رواية لنفس الحديث أي عن ابن عباس عن ميمونة أم المؤمنين يقول:" عن ابن عباس قال: قالت ميمونة:وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه.".

والجناب واحدة من حالات ست أوجب فيهما الإسلام الإغتسال وهي:

(1) الجنابة.(2) الحيض.(3) النفاس.(4) الاستحاضة.(5) مس الميت.(6) الموت.

فإن لم يتوفر الماء تيمم الرجل أو المرأة اللذان أصابتهما الجنابة بتراب جاف لا تنبعث منه رائحة كريهة ، فمسحا بأيديهما به ثم مسحا بها جسمهما.

ويقول الدكتور قاسم سويدان في· كتاب له :أن الجماع ، وقذف المني بأي سبب يؤدي إلى فتور و ارتخاء يعلل طبياً بوهن شديد في الجملة العصبية عند وصول شريكي الجماع إلى اللذة والقذف ، بحصول توسع في الأوعية الدموية المحيطة مما يؤدي بصاحبه إلى فقدان قسط كبير من نشاطه العضلي و الفكري و إن الاغتسال عندها ينبه الشبكات العصبية الحسية لتوقظ الجهاز العصبي من سباته و ليسترجع بذلك حيويته و نشاطه كما ينشط الدوران الدموي و يعيد إليه توازنه .

· يتسبب عن اللقاء الجنسي وهن نفسي ورغبة في النوم و عملية الغسل تفيد بتنشيط الجسم و الروح و يحس بالبهجة و الانشراح .

· ينقل الدكتور الراوي عن مصادر علمية حديثة أن" الجلد أثناء عملية القذف يفرز من خلال مساماته عرقاً ذو تركيز عال بسمومه . و يمكن أن يعود فيمتصها و يتأذى بذلك . و الاغتسال إجراء طبي حاسم لتطهير الجلد و مساماته من هذه السموم ، وقد حث الشارع على سرعة التطهر من الحدث الأكبر .

· إن وجوب الغسل بعد الجماع من خطر الإفراط الجنسي و الذي يؤدي بصاحبه إلى الانهاك و المرض . فإن التفكير في الغسل و الإعداد له يجبر على الإعتدال في طلب اللقاء الجنسي و يحفظ بذلك قدرته و حيويته لعمر مديد. فقد قدر ما يصرفه الإنسان من عناصر حيوية في كل لقاء جنسي بما يحتويه نصف ليتر من الدم .

· تدعو التوجيهات الصحية إلى الاغتسال عقب كل مجهود عضلي كبير و بعد التدريبات الرياضية الشاقة ، فالاغتسال يزيل آثار الجهد العضلي و يخفف من عواقبه ، والجماع من هذه الناحية جهد عضلي. "

ما يمكن إضافته هنا هو أنه إذا كان الجماع ينهك الجسد فإنه يضعف النفس أيضا وإذا كان بالآمكان أن يستعيد الجسد حيويته فإن النفس ، وهي من طبيعة غير مادية ، تحتاج لكي تعود الي حالتها الأولي إلي معالجة خاص تتمثل هنا في الإغتسال. أما إذا تركت فإنها تفقد حصانتها ضد أي تدخلات خارجية من الكائنات اللامرئية التي هي من نفس طبيعتها الغير مادية.

. وتحدث الجنابة عندما يشتعل جسد الرجل أو المرأة بالشهوة بالتعرض لما يثيرها مما أدي لآن يطلق الرجل نطفة من عضوه التناسلي أو يفرز العضو التناسلي للمرأة من جراء الإثارة إفرازات غزيرة أكثر مما هو معتاد في الظروف الحالية. ويجب الغسل أيضا إن تم جماع الرجل مع المرأة حتي وإن لم يبلغ أحدهما أو كلاهما النشوة ولم يقذف الرجل نطفته. ويري الشافعية أن :" التقاء الختانين (أي التقاء عضو التناسل لدي الرجل بفرج المرأة أو بظرها، حتي ولو لم يتم الجماع أويتم قذف من قبل الرجل) يوجب الغسل".ولعلهم يستندون في ذلك لحديث عن أبي موسي عن السيدة عائشة أم المؤمنين قالت : قال رسول اللهصلي الله عليه وسلم:-:"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان،فقد وجب الغسل.".

إذ أن مجرد التقاء هذه الأعضاء كفيل بأن يشعل الشهوة في الجسدين وإن لم تصل الي ترك دليل مادي على بلوغها الحد الأقصي الذي يتسبب بترك أثار مادية تدل على حدوثه. وهذا إذن الحد الأدنى، ويأتي من بعده خروج المني من الرجل لوجود مسبباته أو زيادة الإفرازات عند المرأة بسبب إثارتها من جراء فعل أتته حتى وإن لم يشترك فيه الرجل معها. وهو ما يحدث للذكور في حالة الاستمناء الذي يلجأ اليه المراهقون . حيث يظل المراهق يفرك إحليله حتى ينتصب و يطلق المني وهي الحالة المعروفة بالعادة السرية.وشبيه بذلك ما قد تلجأ اليه المراهقة أيضا بفرك بظرها بيدها حتي يفيض مهبلها بإفرازاته، فتسيل من فتحته، أو تصيبها رعشة النشوة. وقد يحدث نفس الشيء نتيجة حدث لاإرادي مثل الإحتلام أثناء النوم. وهي حالة تعتري كثيرا الشباب من الذكور والإناث أكثر ممن تجاوزوا سن الشباب. ويستيقظ بعدها الشاب أو الفتاة من نومهما فيجد كل منهما ملابسه الداخلية قد تبللت مما أخرجه من إفرازات.وفي جميع هذه الحالات يجب الغسل استعدادا لأداء الصلاة المفروضة.

وإحداث حالة الجنابة بفعل تعمدي من قبل الصائم يفسد عليه صومه. أما إذا نام الصائم واحتلم أثناء نومه فإن صومه لا يفسد وكل ما يحتاجه هو الاغتسال من حالة الجنابة الطارئة لكي يكون بمقدوره أداء الصلاة التي لا يمكن أداءها في حالة الجنابة بدون غسل بينما يكفيها في غير ذلك الوضوء. أما احتضان الزوجان بعضهما بعضا أو تقبيل أحدهما للآخر دون استثارة الشهوة فإن

صيامهما لا يفسد ويظل قائما حتى ينقضي نهاره.

وتفسد الجنابة الناتجة عن فعل متعمد خلال أداء مناسك الحج أيضا إذا ما أحدثها الحاج وهو محرم، لم يتحلل منه أحرامه بعد، حيث لا رفث ولا فسوق في الحج.

يفرز إحليل الرجل في حالة انتصابه ثلاثة أنواع من الإفرازات: أول هذه الإفرازات سائل شفاف لزج لا يحتوي على أية حيامن (حيوانات منوية) يسمى : المذي، مهمته هو ترطيب حشفة القضيب حتى لا تظل جافة عند دخوله فتحة المهبل عند المرأة عند الجماع فيسهل اجتيازه لهادون إحداث ألم أو التسبب في ضرر للفتحة. وبعد اجتياز هذه العتبة أو البوابة سيجد إفرازات المرأة تسهل انزلاقه داخل المهبل وحركته بداخله. ولذا يطلب من الرجل عند الجماع أن يتأني عندما تلامس حشفة قضيبه الفتحة ويتمهل فليلا ثم يحركه ببطء قليلا قليلا دون أن يدفع به مرة واحدة، ولا يحركه داخلها بأكمله حتي يتأكد من أنه قد تبلل بما يكفي من إفرازاتها. ويتفاوت إفراز المذي بين رجل وآخر، وليس لذلك أية علاقة بكفاءة الرجل الشبقية. فثمة رجال لا يخرج من المذي لديهم سوى نقطة أو نقطتين لا تكفيان، وآخرين يفرزون أكثر من ذلك. ولذا يتعين على ذوي الإفراز القليل أن يبللوا الحشفة بقليل من الزيت. وإن لم يتوفر لهم الزيت، بللوها بلعابهم أو بللتها الزوجة بلعابها.

وخروج المذي وحده من إحليل الرجل وهو منتصب ، و لم يلامس بعضوه الأعضاء التناسلية لزوجته، لا يسبب الجنابة ولا يوجب على الرجل الاغتسال منها.

والبروستاتا عند الرجل هي المسئولة عن إفراز المذي عند بداية الانتصاب ، وتستمر في إفرازه قليلا أو كثيرا حسب الأحوال خلال الجماع فيختلط مع ما يفرزه المهبل من سائل عند المرأة. وإن زادت أفرازاتهما عن حد معين ، يفقد الرجل إحساسه باحتكاك قضيبه بجدران المهبل عند زوجته وهو يحركه بداخله ، وبالتالي لا يشعر باللذة الحسية الكاملة عند الجماع ويعوضه عن ذلك المتعة النفسية الناتجة عن انعتاق نفسه من ذاتيتها واندماجها في الغيريه المتمثلة في الزوجة التي يضاجعها والتى تشعره بمتعتها وتعبر عن شعورها بها بشهيقها وزفيرها وتأوهاتها تحته ويجد نففسه يشاركها نفس المشاعر. بالنسبة للزوجة فإنها وإن لم تعد تشعر بحركة عضو زوجها بداخلها بسبب غزارة الافرازات لديها فإنها تظل متمتعة باللذة الحسية الناجمة عن الارتطام المتكرر لخصيتي الزوج مع فرجها وارتطام عظمة العانة لديه بقتحة البول لديها و ببظرها وكلها أماكن شديدة الحساسية. يضاف الي ذلك المتعة النفسية الناجمة عن إحساسها برغبة زوجها في إمتاعها بقدر رغبتها في إمتاعه وما يصدر عن أنفاسه من صوت أو ما يعبر به عن رغبته فيها من كلمات، وكل ذلك يشعرها بالرضى والمتعة.

وزيادة الإفرازات قد تكون عاملا مساعدا للزوج على إطالة الجماع لصالح الزوجة ولكنه قد يكون سببا في إحساسه بالملل لعدم تلذذه من الجماع وسرعة إحساسه بالإعياء. وقد تكون قلة الإفرازات سببا في سرعة إنزال الزوج قبل إشباع رغبة زوجته والوصول بها إلي ذروة الشهوة.

ويمكن التغلب علي تداعيات غزارة الإفرازات السلبية بتغيير وضع الزوجين في الجماع فإذا كان الزوج في وضع الوطء الذي يعلوا فيه الزوج زوجته المستلقية على ظهرها تحته أمكن التحول منه إما الي وضع الامتطاء الذي تجلس فيه الزوجة في حجر زوجها الممدد علي ظهره تحتها وقد أدخلت فيها قضيبة وتكون قناة المهبل شبه رأسية ، أو وضع الإتيان من الخلف حيث يدخل فيها زوجها من خلف ردفيها وتكون قناة المهبل مائلة إلى أسفل ، فكل من هذين الوضعين يسمحان بانسياب الإفرازات الزائدة داخل المهبل إلى خارجه مما يقلل من تأثيراتها. ولا يعيب هذين الوضعين سوى عدم ملاءمتهما لمن يطلب الحمل من الجماع.

نطفة الرجل أيضا عبارة عن سائل تشترك في انتاجه الخصيتان مع البروستاتا ويتجمع بعد أن تصله الحيامن التي تنتجها الخصيتين ويتكون من اجتماعهما جميعا المني الذي يشكل النطفة ، التي يودعها الرجل في رحم المرأة عند القذف Ejaculation والمني سائل أبيض اللون، مثل اللبن الحليب في لونه تقريبا إلا أنه يختلف عنه فيما عدا ذالك حيث المني يكون شديد الكثافة واللزوجة ،و يحمل سائله عدة ملايين من الحيامن Sperms التي يقوم واحد منها فقط بإخصاب بويضة اللزوجة .إن كانت في فترة الخصوبة. والتي تبدأ من اليوم الثاني عشر من بداية الطمث وتستمر حتى اليوم التاسع عشر. وسواء قذفه الزوج في رحم الزوجة عند انتهاء جماعه لها أو خرج منه دون أن يلامسها ، فإنه يوجب عليه الغسل. وإذا كان السائل الذي أفرزته البروستاتا قليلا كان المني شديد الكثافة واللزوجة ، وإذا كان كثيرا كان أقل كثافة وأكثر سيولة . الا أن شدة الكثافة لاتعيق الحمل إذ أن أفرازات المهبل لدي الزوجة تكفل حمل النطفة الي حيث توجد البويضة في قناة فالوب داخل الرحم .وتستغرق رحلة الحيامن من عنق الرحم الي عمقه مابين 20 إلي 30 دقيقة تقريبا ويحتاج اجتيازها السائل المخاطي في عنق الرحم دقيقتان. . قد تأتي المشكلة إذا كان التركيب الكيميائى للإفرازات أو السائل المخاطي في عنق الرحم غير ملائم لتركيب النطفة فيتسبب عدم التوافق هذا في موت الحيامن قبل بلوغها البويضة . و الحيامن الذكرية أكثر سرعة من الحيوانات الأنثوية الا أنها أقصرا عمرا.

بعد إطلاق الرجل للمني يأتي بعد ذلك نوع ثالث من السوائل والذي يخرج بعد المني من إحليل الرجل وهو ما يعرف بالأولي . و"الألي" سائل مهمته إخراج ما تبقي من المني عالقا في مجري أحليل الرجل . ولذا يطلب من الرجل ألا يسل أو يسحب إحليله من زوجته بمجرد أن يقذف وإنما يبقيه قليلا ، وإن كان قد فقد انتصابه ، داخل المهبل حتي يخرج منه الألي حاملا معه ما تبقي من المني الى رحم المرأة وإلي أن يشعر أيضا بارتخاء حسد زوجته تحته.لأن ذلك يساعد على الإخصاب إن كان مطلوبا من الجماع، ويساعد الزوجة على استكمال متعتها إن لم يكن الحمل مطلوبا. وعند ذلك فقط يمكنه أن ينزع إحليله.

الإغتسال من الجنابة في حالة الشبق يأتي بسبب ما يترتب على توهج الشهوة لدى الرجل أو المرأة بما يجعل الآعضاء التناسلية لكل منهما تخرج إفرازات توجبه أو تحدث فيها تغيرات مشهودة. والشهوة حالة ميتافيزيقية وليست مادية وإن ترتب عليها ظواهرأو تداعيات فسيولوجية مادية.تتمثل بالنسبة للذكر في انتصاب الإحليل لكي يتحول من الحالة الرخوة التي يوجد عليها طول الوقت إلى حالة صلبة بسبب اندفاع الدم اليه وملء ثلاثة فراغات فيه لا يتسبب إمتلائها في تصلبه فقط ، وإنما في مضاعقة طوله إلي ثلاث مرات أو أكثر مما كان عليه في حالته العادية. ويتمثل أيضا في إفرازات المهبل عند المرأة التي تزيد ثلاثة مرات عما كانت عليه واحتقان الأماكن الحساسة لديها وتصلب حلمتي الثديين والبظر وتبدل لونهما بسبب اندفاع الدم إليهما. والشهوة حالة تتعلق بالنفس وليس البدن في حد ذاته الذي تؤثر فيه أو تدخل تغييرات عليه . كما أن بلوغ النشوة في الجماع لأي من الزوجين إنما هو بلوغ حالة نفسية أو ميتافيزيقية أيضا.

الحيض أو الطمث أو العادة الشهرية أيا كانت التسمية هي حالة تنتاب المرأة شهريا لمدة تتراوح مابين ثلاثة أيام أو خمسة أيام توجب الغسل وهي ليست أكثر من إعداد رحم المرأة لكي يكون جاهزا لإستقبال معجزة الخلق إن قدر الله أن يتم الإخصاب . ومعجزة الخلق أمر ميتافيزيقي أيضا . وكذلك النفاس الذي يعقب الولادة ، أي بعد إتمام معجزة الخلق، والذي تستمر مدته إلي أربعين يوما تقريبا، ويستوجب أيضا الغسل..

لذلك - لا يمكن القول بعدم وجود معني أو مضمون ميتافيزيقي للاغتسال من الجنابة أو أنه يستهدف النظافة فقط ، خاصة وأنه في حالة وجود الماء للوضوء أو الاغتسال يتم الإستعاضه عنه بالتيمم بالتراب .والتيمم لا ينظف شيئا. وفي نفس الوقت لا يمكن الإدعاء بمعرفة المعني أو المضمون الميتافيزيقي للغسل من الجنابة معرفة مؤكدة. ولكن كل ما يمكن قوله في هذا الشأن لا يعدو أن يكون مجرد اجتهادات قد تكون متأثرة بمعتقدات قديمة سابقة على الإسلام أو محاولة لعقلنة أو قهم الميتافيزيقا بالرغم من مدلولها الذي يجعلها فوق المدارك العقلية أو عصية علي الفهم باعتبار أنها تعني ما وراء الطبيعة وبالتالي ما وراء ما يمكن أن يحيط به العقل أو الحواس الخمس.

هذه الاجتهادات سواء اقتربت من الحقيقة وأصابتها أو أخطأتها لا ضرر منها وليس فيها إنكار لما هو معروف من الدين ، ولا إدخال في الدين ما ليس منه، بل هي تزيد المؤمن إيمانا وعرفانا.

أقل هذه الاجتهادات تعقيدا ، وأيسرها فهما ، تقول إن الغسل عبارة عن تعبير رمزي من الذكر والأنثي علي شكر الله والإنابة اليه وهو بالتالي نوع من الذكر والعبادة أو تحضير للذكر والعبادة. ,وأيضا هو تعبير رمزي للدلالة عن الامتنان للبدن الذي احتضن الشهوة وهي ليست منه وإنما ذات طبيعة نفسية ومع ذلك تفاعل معها فارتفعت درجة حرارته وزاد ضغط الدم في عروقه وأفرز العرق وهيئ للوصال الشبقي الإفرازات التي يحتاجها وبعد ذلك كله أضفى علي الفعل الشبقي اللذة الحسية التي لا تكتمل المتعة فيه بدونها. ولهذا وجب على الذكر والأنثي إسداء الشكر له حتى يتعودان على حمد المنعم وشكره ، وينتقلان الي التعبير عن هذا الشكر بالصلاة لله .

هذا الفهم أو محاولة الفهم يتناقض تماما مع فهم من يعتبرون أن نتائج الفعل الشبقي ما هو الا نجاسة تصيب الجسد وجب أزالتها لكي يتطهر منها عن طريق غسله بالماء. والذين يختلفون مع هذا الرأي الأخير يقولون بأن غسل الجسد المقصود به هو طهارة النفس وأن الطهارة بهذا المعني ليست نقيض النجاسة و إنما تعني التزكية ويعتمدون على قول منسوب للرسول صلى الله عليه وسلم بأن المؤمن لا ينجس.وقد خرج رجال يقاتلون في غزوات الرسول وهم جنب علي نحو مانقل عنهم ، فهل من استشهد منهم واعتبر ما سال من دمه يجزئ عن غسله قد مات وهو :نجس؟.

الاجتهاد الثاني يعتمد علي ثنائية النور والنار.فالفعل الشبقي يجمع بين النور الذي يتمثل في الحب

وينتمي بذلك إلى الله والملائكة حيث الله نور السموات والأرض والملائكة كائنات نورانية، وينتمي أيضا إلي النار التى تتمثل فيما يرافق الشهوة من حرارة الجسد والتي تزداد توهجا بالحرارة الغريزية وتنامي الشهوة خلال الوصال الشبقي واستبداد الشهوة بالنفس والجسد معا. وهي بهذه الحرارة المتصاعدة حتى بلوغ النشوة ذات طبيعة نارية محضة وتطغي طبيعتها تلك علي النور في النفس وتحتل حيزا كبيرا منها مما يخل بالتوازن بين النور والنار داخل النفس والجسد معا مما يتطلب أعادة التوازن إلي ما كان عليه من قبل .ووجب إتيان فعل ما يعيد التوازن بين الحب والشهوة والنور والنار إلي ما كان عليه سابقا.هذا الفعل الواجب هو الغسل وإعادة التوازن تلك هي وظيفته الأساسية وليست وظيفته مجرد النظافة أو إزالة نجس أو أذي وإنما تأتي النظافة كنتيجة ثانوية للغسل يتم مفعوله بها وبدون تحققها منه. والمقصود بالتوازن هنا ليس توازنا حركيا يتساوي فيه طرفان وإنما هو توازن وظيفي للقوي بحيث يختل ميزان القوي اختلالا ايجابيا لصالح النور بعد أن أختل عرضا اختلالا سلبيا لصالح النار، سواء في الجماع أو في حالتي الطمث والنفاس بالنسبة للمرأة. ومعني أن كل شيء موزون أو بقدر في الإسلام أن كل شيء اختل فيه الميزان لصالح ما هو أكثر ايجابية ولا يعني المساواة إطلاقا. وينطبق ذلك أيضا علي الاقتصاد المبني علي قيم إسلامية والذين قالوا بأنه مبني على التوازن إنما نقلوا هذا المفهوم الخاطئ عن الرأسمالية الغربية التي درسوا اقتصادها ولم تتمكن عقولهم من تجاوز ما درسوه.

فالنفس التي تعرضت للاختلال السلبي في بنيتها بسبب غلبة الشهوة عليها في الجماع أو ارتفاع درجة الحرارة خلال فترة الطمث وأثناء الولادة وبعدها ، تحتاج إلى طقس الغسل لكي تكفر عن ذلك ويعود إليها النور كما كان قبل وقبل أن تقف بين يدي الله نور السموات والأرض في الصلاة.

واستهداف الجسد الظاهري بالغسل هنا يأتي من أن الجسد هو الكيان المادي المنظور وهو الوعاء الذي يحتوي النفس بداخله ولذا فإن غسله بمثابة غسل للنفس بداخله. أي أن الغسل وإن كان في ظاهره هو عمل مادي إلا أنه في جوهره أجراء ميتافيزيقي بحت وطقس تعبدي أيضا.

الاجتهاد الثالث في هذا الشأن يعد بمثابة امتداد أو تفصيل للاجتهاد السابق.فهو يعتمد أيضا علي ثلاثية النور والنار ولكنه ينطلق منها لكي يضيف إليها ربط النور بالملائكة والنار بالشياطين، وما يترتب على ذلك من أثار. المجتهدون هنا يقولون أن الحب والإيمان من طبيعة نورانية تجتذب إليها الملآئكة باعتبارها كائنات نورانية وتبعد عنها الملائكة الشياطين.إلا أنه عندما ترتفع

درجة الحرارة الغريزية أثناء فورة الشهوة خلال الجماع أو خلال حالتي الطمث والنفاس أو حتى بسبب الإصابة بالحمى تغلب النار النور في النفس، فتبتعد الملائكة عنها، وتفقد النفس حصانتها ضد الشياطين، والتي كانت الملائكة توفرها لها. فيكون من السهل على الجن والشياطين اختراقها، والنفاذ إليها. ولو لم يتم التعجيل باستعادة النور إلي النفس بالغسل سيطرت الشياطين علي النفس. وأصحاب هذا الاجتهاد يرون بضرورة أن يلجأ الذي أصابته الحمى إلي الغسل فور أن يبرأ منها وتستقر درجة حرارته قبل أن يباشر الصلاة من جديد قياسا علي ما سبق وخاصة أن الأطباء يوصون بذلك ، و لإن هذا الغسل لم يرد فيه نصوص في كتب السنة أو الفقه توجبه. فأنه يمكن اعتباره مندوبا مثل غسل الجمعة وليس واجبا. في حالة الجنابة أو الحيض أو النفاس لا يزول الحب والإيمان من النفس المحبة المؤمنة ولكن وجودهما يفقد فاعليته وتأثيره ولا تعود هذه الفاعلية وذلك التأثير إلا بعد استعادتهما بواسطة الغسل. وبالتالي فالجنابة هنا ليست ظاهرة مادية وإنما هي مجرد رمز لفقدان الحصانة ضد الأرواح الشريرة التي لا تريد الخير للإنسان.والغسل يخلص المغتسل منها وبحيث يعود بكامل المحبة والإيمان ليقف بين يدي الله.

وما الذي يحدث لو لم يتم استعادة الحصانة للنفس بالغسل بعد فقدها؟.

سيكون من نتائج ذلك أن تتمكن الشياطين بمرور الوقت من إزالة كل أثر للمحبة والإيمان من نفس من أهمل الغسل وسيكون من نتائج ذلك أن يكون غرضة لتأثير السحر عليه والحسد وكل العوامل الميتافيزيقية الضارة به. إذن شرع الاغتسال من الجنابة والطمث والنفاس لحماية النفس وتحصينها واستعادة قوتها من بعد ضعف.

الفعل الشبقي يكتسب أهمية أيضا كبيرة في هذا السياق ، إذ لو كانت مزاولته تضعف النفس فإن عدم مزاولته يضعفها أيضا وأن علي نحو أقل. أهمية الفعل الشبقي هنا هو وجوب الغسل بعده وهذا الغسل يقوي النفس كلما ضعفت سواء بمزاولة الفعل الشبقي أو كنتيجة لعدم مزاولته .فالفعل الشبقي إذ يزيل الحصانة أكثر مما يفعله الطمث والنفاس بعشرات المرات إلا أنه أيضا يكون سببا لتجديد هذه الحصانة كلما ضعفت أو قلت فاعليتها فيعيدها إلى أفضل مما كانت عليه بالاغتسال أو ما يسمية البعض بالطهارة.فإزالة الحصانة بالفعل الشبقي ضرورية لإمكان تجديدها وتقويتها وهو بذلك يمثل صيانة مستمرة لها. وكثيرا مايقال بأن الوصال الشبقي بين زوجين أذهب ما كان بينهما من شقاق أو خلاف والحقيقة أن مفعول الوصال هذا لم يتحقق بالفعل إلا بعد أن اغتسلا من الجنابة التي سببها لهما جماعهما وليس قبل ذلك. ولذا فإن التعجيل بالغسل بعد الجماع مفضل عن البقاء في حالة الجنابة.

ومما يؤكد صحة ما ذهبت اليه هذه الإجتهادات أن الاستحمام العادي للزوجين بعد الجماع دون أن يكون في نيتهما التخلص من الجنابة لا يعتد به ولا يعتبرغسلا شرعيا ولا يصلح لأن يصليا بعده. بل يجب أن تنعقد النية على الإغتسال من الجنابة قبل الشروع فيه ومن الأفضل أن يتم التعبير عن تلك النية بالقول : " نويت الطهارة من الحدث ألأكبر" ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقول : "باسم الله الرحمن الرحيم" أو يقول : "باسم الله والله أكبر"ثم يغترف الماء بيديه ويتمم الغسل. سنلاحظ أن النية سواء تم التلفظ بها أو انعقدت في النفس والذهن وما استخدم فيها من ألفاظ كلها ذات طبيعة ميتافيزيقية تؤكد الطبيعة الميتافيزيقية للغسل.

ويمكن القول أيضا أن الاجتهادات الثلاثة يمكن الأخذ بها معا واعتبار أن كل منهما مكمل للآخر.

ويمكن أن نستنتج أيضا أن الاغتسال العادي الغير مرتبط بالتخلص من الجنابة لا قيمة روحية له.

كيفية الاغتسال:

يبدأ الغسل عقب عقد النية عليه والتي يتم التعبير عنها بعبارة:" نويت الطهارة من الحدث الأكبر(الجنابة)" متبوعة بعبارة : "باسم الله والله أكبر" .. ثم يلي إظهار النية مباشرة غسل الرجل أو المرأة أعضائهما التناسلية بأحد يديه ويفضل استعمال اليد اليسرى في ذلك حيث يغترف باليد اليمني الماء ثم ينقله الي اليسرى ثلاث مرات متتالية يغسل بها فيهما الرجل إحليله وكيس الصفن لديه المحتوي علي الخصيتين والتي يعبر عنهما في كتب الفقه عادة بالأنثيين بالماء. وتغسل

المرأة فرجها ظاهره وباطنه بأكمله أي البظر وفتحة البول وفتحة المهبل والشفرين الكبيرين والصغيرين. بعد غسل الأعضاء التناسلية يتم غسل فتحة الشرج وبعد ذلك يمد كل منهما اليد التي استعملها في غسل قبله ودبره الي الأرض أو حائط الحمام فيحكها في أي منهما وهو ما يعرف بإتمام "الاستبراء".يلي ذلك الوضوء العادي المعتاد للصلاة مع فرق واحد وهو أنه يتم غسل الرأس بأكملها وليس مسحها أو جزء منها مثل وضوء الصلاة. ثم تأتي المرحلة الأخيرة من الغسل فيهرق الماء على كتفيه ويغسل به ما تحت إبطيه ثلاث مرات ثم يصب الماء على رأسه ومنه الي كامل جسده بأخذ الماء بكفيه ثلاث مرات وصبه على رأسه.ويستعاض عن ذلك في حالة استعمال"الدش" بالوقوف تحت الدش بعد الاستبراء والوضوء مع تحريك اليدين على الوجه والجسم.

في حالة الاستحمام في ماء نهر جار أو بحر فإنه يكفي غطسة سريعة واحدة في ماء أي منهما مع نية التخلص من الجنابة لكي يكون الغسل تاما وكافيا لأداء الغرض منه.ليتم بعد ذلك تجفيف الجسم وارتداء الملابس.

في حالة انتهاء الغسل من الجنابة وكان على الزوجين أداء صلاة مفروضة وجب أن يكون أول ما يفعله هو أداء الصلاة مرتديا الملابس التي تليق بها. فإن لم يكن ثمة صلاة مفروضة قام بصلاة ركعتين لله شكرا علي نعمته. وبالنسبة للمرأة وجب أن تكون ملابس صلاتها التي تقف فيها بين يدي الله مغطية لجسمها بالكامل فيما عدا وجهها وكفيها وقدميها حتى لولم يكن في الغرفة غيرها هي وزوجها. وبعد أداء الصلاة يمكنها أن تتخفف من ملابسها بعضها أو كلها كما تشاء.فلا حرج عليها طالما لا يوجد معها سوي زوجها.

الغسل من الجنابة إذن يمثل حلقة من سلسلة تتكون من الحلقات المتتابعة الآتية:

الجماع – الجنابة – الغسل – الصلاة.... وتتكرر هذه السلسلة بنفس الترتيب طوال الحياة الزوجية

حيث يتم فقد الطهارة واستردادها علي نحو مستمر.

يلزم التذكير هنا أيضا بأن علي الزوج إن أراد معاودة جماع زوجته وهو لم يتخلص بعد من الجنابة التي نتجت عن جماعه السابق لها فلا يجب أن يمسها قبل أن يقوم بغسل أعضائه التناسلية بالماء بينما لا يطلب من زوجته أن تفعل وإن كان من الأفضل أن نفعل مثله. وهو مطلب شرعي مرتبط أساسا بضمان النظافة . يمكن تعليل ذلك وتوضيح ضرورته من أن النساء قد اعتدن أن يجففن أنفسهن بعد الجماع من الإفرازات المختلطة التي تكون قد خرجت منهن بخرقة ناعمة من القماش أو بفوط ورقية ولا يخرج منهن شيئا بعد ذلك ما لم يجلسن أو يقفن. وفي جميع الحالات فإن دخول جراثيم أو ميكروبات إلي المهبل سابحة في إفرازات سائلة منه يعد احتمالا ضئيلا. بالنسبة للرجل قإن أحليله الذي فقد انتصابه في نهاية الجماع خرج مبللا بأكمله مما أفرزه وأفرزته زوجته خلال الجماع وفي نهايته .و حتى لو جفف عضوه بعد الجماع فسيظل العضو لزجا وفي ثنايا جلده وثنايا كيس الصفن بقايا من مزيح الإفرازات لا يمكن التخلص منها بغير غسلها وبالتالي ستظل أعضاؤه التناسلية قابلة لأن تتجمع عليها الكائنات الدقيقة الموجودة في جو الغرفة ما لم يتم غسلها بالماء والصابون. وعندما يعود إلي الجماع، دون أن يغسل عضوه، فإنه يدخله في هذه الحالة إلي مهبل المرأة محملا بكم هائل من تلك الكائنات الدقيقة، التي قد تكون ميكروبات أو جراثيم أو بكتيريا أو ما شابهها،حيث تسبح في إفرازات المرأة منتشرة في المهبل والرحم ومسببة لها متاعب صحية جمة كان يمكن تفاديها لو أن الرجل غسل عضوه مما علق به.

قبل أن يمسها به أقلها تغيير رائحة إفرازاتها وتحولها إلي رائحة كريهة تملأ جو الغرفة خاصة الإفرازات المختلطة التي اختلط فيها ماؤها بمني الرجل وأوليه ومذيه. من هنا جاءت حكمة ضرورة غسل أعضائه التناسلية بالماء قبل معاودة الجماع و يا حبذا لو تم أيضا غسلها بالصابون أو بسائل مطهر مع الماء. ويستحسن أيضا هنا بالنسبة للزوجة إن غادرت الفراش بعد الجماع لأي سبب وتريد أن تحضر لجماع آخر محتمل على التراخي أن تنتهز الفرصة وتغسل هي الأخرى أعضائها التناسلية بالكامل بالماء والصابون أو بالماء المضاف إليه سائل مطهر ويا حبذا لو كان السائل المطهر معطرا أيضا ومثل هذه السوائل المطهرة والمعطرة في آن واحد موجودة حاليا في الصيدليات.

التعجيل بالإغتسال:

لا يعني التعجيل بالغسل من الجنابة أن ينهض الزوجان بمجرد انتهاء المضاجعة وممارسة الشبق إلي الاغتسال من الجنابة. إذ أن جسديهما اللذين أصابهما الإرهاق يحتاجان إلي قسط كاف من الراحة . كما أن استمرار عناقهما بعد انتهاء الجماع يعد امتدادا للمتعة الحسية والنفسية واستكمالا لها علي نحو آخر مختلف .وإذا كانت الزوجة في منتصف الدورة وتأمل أن يتحقق من الجماع الإخصاب والحمل فأنها في حاجة الي أن تظل مستلقية على ظهرها دون حراك وقتا كافيا لكي تتمكن الحيامن السابحة في نطفة الرجل وإفرازاتها من الوصول إلي حيث توجد البويضة وتلقحها في يسر وظروف أفضل . ولن يمنعها بقائها علي ظهرها من استمرار التواصل الحسي مع جسم زوجها إذ بإمكانها أن ترخي أحد يديها علي جسمه أو ساقيها على إحدى ساقيه إذا كان مستلقيا هو الآخر على ظهره أو تضع ساقها بين ساقيه إن كان ممدا إلى جانبها على جانبه. ونفس الشيء بالنسبة للزوج الذي يمكن أن يمد أحدي يديه إلي جسم زوجته لكي تستقر على صدرها أو بطنها أو على أعلى فرجها لكي يشعرها باستمرار تواصل الجسمين. وإن غلبهما النوم من طول السهر أو من التعب فليستسلما له ولا تثريب عليهما . أما إذا لم يغلبهما النوم ، وأخذا قسطا كافيا من الراحة فالأفضل هنا أن ينهضا للاغتسال معا والتخلص من الجنابة باعتبار أن خير البر عاجله.خاصة وأن الاغتسال من الجماعة كما سبق عرضه بسيط وغير معقد ولا يستغرق إنجازه وقتا طويلا ويمكنهما الانتهاء منه معا سريعا وارتداء ملابسهما وأداء صلاتهما وضمان نوم هادئ مريح بعد ذلك لا تتخلله أية أحلام مزعجة تتسبب فيها الجن أو الشياطين مثلما قد يحدث لو ناما دون التخلص من الجنابة. وإذا كان الاغتسال بماء دافئ وأعقبه كوب من الحليب الدافئ أيضا المحلي بملعقة من عسل النحل فإن هذا يعني توفير كافة الضمانات للحصول على نوم هانئ مريح. وحتى إن أرادا معاودة الجماع فليست إعادة الاغتسال بالعبء الثقيل.

وإذا كان اغتسال الزوجين بعد الجماع واجب عليهما للتخلص من الجنابة فإن استحمامهما قبل الجماع يعد تهيئة محمودة له لأنه يكفل تنشيط الدورة الدموية وإراحة الأعصاب وإزالة رائحة العرق مما يكون له آثار إيجابية على عملية الجماع.

إغتسال الزوجين معا:

لا يوجد ما يمنع من أن يغتسل الزوجان معا سوى بعض العادات القديمة المسيطرة على عقول الناس. رغم انقضاء الزمن الذي ظهرت فيه والأوضاع التي كانت سائدة فيه. والثابت عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغتسل مع زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وهو ما يعني أنهما كان يغتسلان معا في وقت واحد. لذا فإن التصرف الأوفق للزوجيني، والمتفق مع السنة، هو أن يحرصا على أن يغتسلا معا كلما كان ذلك متاحا لهما وممكنا وألا يجد أحدهما في ذلك حرجا.وإن أحسا بعد دخولهما معا إلى الحمام بالحاجة بالبقاء فيه مدة أطول مما يحتاجه الاغتسال من الجنابة يستحمان فيه معا ويقوم كل منهما بغسل جسم الآخر بالماء والصابون وحكه بالليف قبل أن ينويا الاغتسال من الجنابة ويشرعان فيه ، فإن وجود هما معا في الحمام على هذا النحو يزيد من متعة كل منهما بالآخر متعة نفسية هذه المرة أكثر منها حسية وإحساسه بحبه وحنانه واهتمامه به. ومع ذلك فقد تنمو أحاسيسهما في الحمام ، كل قبل الآخر، وتتحول فجأة الى رغبة شبقية لم يتوقعا حدوثها من قبل . وهنا يمكنهما الاستجابة إلى تلك الرغبة الطارئة ومزاولة الشبق داخل الحمام ولو على أرضيته . ولو أن المتضرر في هذه الحالة سيكون الزوج المسكين الذي قد يخرج من هذه التجربة وقد تسلخت ركبتاه من جراء احتكاكهما بأرضية الحمام خلال جماعه لزوجته. وقد يكتشف أيضا عند الاغتسال بأن الماء يلهب ركبتيه المتسلختين كلما لمسهما ويسبب له ألما فيهما..

وتقول سيدة انجليزية بأنها مرت بهذه التجربة مرة واحدة في حياتها الزوجية ، لف الوصال فيها صمت مطبق من الطرفين ، على خلاف وصالهما المعتاد في الفراش، مما أعطى تلك التجربة مذاقا خاصة وميزة جعلتها لا تفارق ذاكرتها أبدا.

عموما الحمام ليس المكان المناسب للجماع ، دون أن يمنع ذلك من إمكانية حدوثه فيه. وهو مخصص لإزالة الجنابة وليس جلبها أو استحضارها.

واغتسال الزوجين معا يعد إجراء اقتصاديا أيضا إذ يوفر في الماء والوقود المستهلكان ومع ذلك فمن الملاحظ أنه من النادر حتي الآن أن تغتسل الزوجة مع زوجها. وإنما المعتاد أن تحضر الزوجة الحمام لزوجها فإذا ما انتهي منه أخذت دورها. وقد تفسر ذلك الزوجة بأنها تستحي من الاستحمام معه.

قد لا يكون من السهل إقناع زوجين مضي على زواجهما زمن طويل بذلك بعد أن بات اغتسال كل منهما منفردا عادة متأصلة يصعب تغييرها. لذا فإن التوجه هنا يستهدف الأزواج الجدد من الشباب الذين قد يجدوا في الاغتسال معا متعة إضافية ومزايا إيجابية تعود بالنفع على حياتهما الزوجية .

فوزي منصور